الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٢شروط الصلاة مفصلة:
البُقْعَة
ذكر البُقْعَة
(بالضم وبالفتح) في أصل اللغة: القطعة من الأرض الْمُخَالِفة لِهيئة ما جاورها، والْمُرَاد بِها هَاهُنَا الْمَكَان الذِي يَصلح للصَّلاَة والذِي لا يَصلح، وكان الأنسب تأخير ذكرها عن الأَوْقَاتِ؛ لأَنَّ البقعة إِنَّمَا تطلب بعد دخول الوقت، وَإِنَّمَا قدَّم ذكرها مراعاة لترتيب التفصيل، فَإِنَّهُ قَدَّم ذكرها في البيت الأَوَّل الذِي أجمل فيه الشُرُوط فناسب أن يقدِّمها في التفصيل.
وفي تقديم البقعة عَلَى الأَوْقَاتِ تنبيه وإشارة إِلَى أَنَّهُ ينبغي للمكلَّف عِنْدَ الإمكان أن يدخل عَلَيْهِ الوقت وهو حاضر في مَحلِّ الصَّلاَة، والله أعلم.
والأصل في اتِّخَاذِ الْمَكَان للصَّلاَة ما يروى عن ابن عباس – رضي الله عَنْهُما – أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا».
قال الشيخ عامر: وكَذَلِكَ تَجوز الصَّلاَة عَلَى ما أنبتت الأرض قياسا عَلَيْهَا، وكان حكمه /46/ كحكمها، قَالَ: والأصل أن الصَّلاَة تَجوز في جَمِيع الأماكن لعموم قوله - عليه السلام -: «حَيثُمَا أَدْرَكَتكَ الصَّلاَة فَصَلِّ» إِلاَّ ما قام الدليل عَلَى إخراجه من هَذَا العموم. قَالَ: وقد خصَّ الشرع مواضع وأخرجها من هَذَا العموم.
قُلْتُ: وإلى مَا ذكره - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - أشرت بقولي:
[الأمكنة التي يُصلَّى فِيهَا والتي لا يصلى فِيهَا]
وَاقصِد إذَا مَا شِئتَ … لِلتَّعَبُّدِ … لِبُقعَةٍِ طَاهِرَةٍ … كَمَسبحة