معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٦

الْمَسأَلة الأُولَى: في بيان الْمَوضِع الذِي يؤمر الْمُكَلَّف أن يتخيَّرَه للصَّلاَة

اعلم أنَّ الأرض كُلّها مسجد إِلاَّ مَا قام الدليل بالنهي عن الصَّلاَة فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا»، وقد ورد عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - /49/ النهي عن الصَّلاَة فِي مواضع سيأتِي ذكرها.

وأفضل ما يَختاره العبد مَوضعا لصلاته الْمَواضِع التي اتّخذت للعِبَادَة وهي الْمَسَاجِد لقوله تَعَالَى: ﴿فيِ بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ … ﴾ الآية، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ صَلاَةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ» والْمُرَاد - والله أعلم – الْحثُّ عَلَى أدائها في الْمَسْجِد.

وعن أبي هريرة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن غَدَا أَو رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَعَدَّ الله لَه في الْجَنَّةِ مَنْزِلاً كُلَّمَا غَدَا أَو رَاحَ»، وفي رواية سهل بن سعد مرفوعا: «من غَدَا إِلَى الْمَسْجِد أَو رَاحَ لِيُعَلِّمَ خَيْرًا أَو لِيَتَعلَّمَهُ، كَانَ كَمثلِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبيلِ اللهِ يَرجِعُ غَانِمًا»، وعن أبي هريرة عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «أَحَبُّ البلاَدِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدهَا، وَأَبغَضُ البلادِ إِلَى اللهِ أَسوَاقهَا»، وقال - عليه السلام -: «خَيْرُ البِقَاعِ الْمَسَاجِد»،

١٬٦٠٧ / ٥٬٣٨٩