الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٤وكانَ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّهُ لَيسَ لِنَبِيٍّ أَن يَدخُلَ بَيتًا مُزَوَّقًا».
ولَمَّا أمر عمر - رضي الله عنه - بتَجدِيد مَسْجِد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان سقفه مِن جريد النخل قال للقيم عَلَى العمارة: أكِنَّ الناس من الشمس والْمطر، وإِيَّاك أن تُحمِّر أو تصفِّر فتَفتِن الناس، فَإِذَا فَرغت مِن العمارة فَاجعل فيه القنادِيل.
وفي الإيضاح: ومن الأثر: أن الْمَسْجِد لا يزين /57/ ولا يُجعل له الشُّرَّافَاتُ ورخَّصوا في الشُّرَّافَاتُ عَلَى أركان الْمَسْجِد.
قُلْتُ: ولا مَعْنَى للترخيص مع عموم النهي، وقد حَمل الشيخ أبو نبهان هَذَا النهي عَلَى التكريه. قال: فإن فعله فعسى ألاَّ يُجاوز الْمَكروه فيبلغ بِه إِلَى إثْم مَا لَمْ يرد به الْمُخَالِفة. وفي موضع آخر من كلام ابن نبهان - رَحِمَهُ اللهُ – أَنَّهُ إن زخرف الْمَسْجِد بِألوان الأصباغ من حُمرة وبياض وخضرة أو ما يَكُون مِن نقش في مِحرابه أو في غيره، إِنَّهُ مضيع لِزمانه من غير فائدة في الْحَال ولا في الْمآل، وَإن عَمل ذَلِكَ من ماله أو من مال الْمَسْجِد أو غيره مِن الناس بِلا إذنه، فقد لزمه ضَمانه؛ فإن بناه بالتصاوير وزيَّنه بالقوارير فإن كَانَتْ الصورة ذَات روح فالأحقُّ تغييرها بقطع الرأس أو بِإزالتها كُلّها، فإن كَانَتْ تِجاه القبلة فلا بدَّ من إزالتها. وقد روي عن عثمان أَنَّهُ كَانَ في الْمَسْجِد أترجة من جصٍّ، فَقَالَ: أَلقوها فإنَّها تشغل الْمُصَلِّي. انتهى مخُتصرا.