معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٦٥

وبالْجُمْلَة: فتغيير ذَلِكَ مَندوب، وَلَم ير الشيخ أبو نَبهان وجوبه، وإن قدر عَلَيْهِ، بناء عَلَى أن النهي للتكريه لا للتحريم، وَإِنَّمَا أوجب تغييره إذا كَانَ في قبلة الْمُصَلِّي بِحيث يشغله عن الصَّلاَة. وأقول: في قبلة الْمُصَلِّي إذا ثبت أن أصل /58/ ذَلِكَ منكر فتغيير الْمُنكَر عَلَى القادر واجب، فلا ينبغي التساهل فيه لا سيما في هَذَا الْمَوضِع؛ لأَنَّه يفضي إِلَى تغيير السُّنَّة في بناء الْمَسَاجِد وهي مفسدة عظيمة، وعلى القادر أن يدفع الْمفاسد عن الدين حسب ما أمكنه، والله أعلم.

الأمر السادس: فيما ينبغي أن يجعل في الْمَسْجِد بعد تَمام بنائه

روى معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَن علَّق قِندِيلاً مُسرَجًا في مَسْجِد صَلَّى عَلَيْهِ سَبعُونَ أَلفَ مَلَك حَتَّى يُطفَأَ ذَلِكَ القِندِيل، ومن بَسط فيه حصيرا صلَّى عَلَيْهِ سبعون ألف مَلك حَتَّى ينقطع ذَلِكَ الْحَصِير»، ويَقُولُ: سَمِعت ذَلِكَ من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقد تقَدَّم قول عمر للقيِّم عَلَى عمارة الْمَسْجِد، فَإِذَا فرغت من العمارة فاجعل فِيهَا القناديل. وكان علي يَقُولُ إذَا مرَّ عَلَى الْمَسَاجِد في رمضان وفِيهَا القناديل مسرجَة: "نوَّر الله عَلَى عمر في قبره كما نوَّر علينا مَسَاجِدنا"؛ فهَذَا يَدُلُّ عَلَى فضيلة السراج والبسط في الْمَسَاجِد، والله أعلم.

١٬٦١٦ / ٥٬٣٨٩