الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧٠في الْمَسْجِدِ الأَقصَى بِخمسينَ أَلف صَلاَةٍ، وَصلاَته في مَسْجِدي بِخمسينَ أَلفَ صَلاَة، وَصَلاتُه في الْمَسْجِدِ الْحَرَام بِمائةِ أَلفِ صَلاَةٍ»، وفيه بَحثان:
أحدهُما: أن ظاهر هَذَا الْحَدِيث مثبت للتفاضل في الْمَسَاجِد من غَير الثلاثة، كما يَدُلُّ عَلَى ثبوت التفاضل بَيْنَ مَسْجِد الْجُمُعَة ومَسْجِد القبائل، فهو بِحسب ظاهره معارض لقوله: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ … الخ».
والْجَوَاب: أن حديث «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ» مَحمول عَلَى تَكلُّف السفر إِلَى الْمَكَان الباعد، إذ مَسْجِد الْجُمُعَة لا يَحتاج إِلَى شدِّ الرحال.
والبحث الثانِي: أن قوله: «وَصَلاَتُه فِي مَسْجِدي بِخَمسِينَ أَلفَ صَلاَة … الخ» مُعارض للحديث الْمتقَدِّم بأن: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي خَيْرٌ مِن أَلفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِواهُ إِلاَّ الْمَسْجِد الْحَرَام».
والْجَوَاب: يُحمل ذَلِكَ عَلَى تَجدُّد زيادات النعم، وذَلِكَ /64/ أن يقَالَ: إن ما في الْحَدِيث الأَوَّل كَانَ في أَوَّل الأمر، ثُمَّ زيد فيه؛ فأخبر النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - في كُلّ حَال بِما علم، ولا يلزم من ذَلِكَ نسخ الأخبار؛ لأَنَّ الأَوَّل غير منسوخ في حاله ذَلِكَ، أعني: أن كُلَّ واحد من الْخَبرين باق عَلَى حكمه؛ لأَنَّ الْمُخبر به ثانيا غير الْمُخبر به أَوَّلاً، والله أعلم.
وقد اختَلَفُوا في زيادة مَسْجِده - صلى الله عليه وسلم -: فأعطاها بعضهم حكم الْمَسْجِد الذِي كَانَ في زمانه - صلى الله عليه وسلم -. وقال بعضهم: الْمضاعفة تَختصُّ بالأَوَّل؛ فينبغي أن يتحرَّى الصَّلاَة فيما كَانَ مَسْجِدًا في حياته لا فيما زيد بعده.