معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧١

وفي رواية: "إلى ذي الْحليفة لكان الكلُّ مَسْجِد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ". وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: سَمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَو زِيدَ في هَذَا الْمَسْجِد ما زيد كَانَ الكلُّ مَسْجِدي». وَفي رواية: «لَو بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ إِلَى صَنعَاءَ كَانَ مَسْجِدي». وسئل مالك عَن ذَلِكَ فأجاب بعدم الْخصوصية وقَالَ: لأَنَّه - عليه السلام - أخبر بِما يَكُون بعده، وزويت له /65/ الأرض فعلم بِما يَحدث بعده، ولولا هَذَا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يستزيدوا فيه بِحضرة الصحابة، وَلَم ينكر ذَلِكَ عَلَيْهِم.

وَحُجَّة القائلين بالْخُصوصيَّة: ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلاَة في مَسْجِدي هَذَا .. » الْحَدِيث، فإن الإشارة إِنَّمَا تصدق عَلَى الْحاضر، وما غاب فلا يشار إِلَيْهِ بلفظ هَذَا.

وَأُجِيب: بأنَّ الإشارة في الْحَدِيث إِنَّمَا هي لإخراج غيره من الْمَسَاجِد الْمنسوبة إِلَيْهِ - عليه السلام -.

سَلَّمْنَا، فما تقَدَّم من الأَدِلَّة معط للزيادة حكم الْمَسْجِد الْحَاضِر الْمشار إِلَيْهِ بثبوت الفضل للزيادة من غير الإشارة، ثُمَّ إن الْمُخَالِف سلم في مَسْجِد مَكَّة أن الْمضاعفة لا تَختصُّ بِما كَانَ موجودا في زمنه - صلى الله عليه وسلم - فيلزمه مثل ذَلِكَ في مَسْجِده - صلى الله عليه وسلم - إذ الْحكم واحد، والله أعلم.

وقد ألْحَق بعضهم بالثلاثة مَسْجِد قباء، وفسَّر قوله تَعَالَى: ﴿فيِ بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ﴾ بِهَذِه الأربعة:

١٬٦٢٢ / ٥٬٣٨٩