معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٦

الكلامِ فِي الْمَسْجِدِ لَغوٌ، إِلاَّ ثَلاَثَةٌ: مُصَلِّي، وذَاكِرٌ اللهَ، وَسَائلٌ حَقَّه فَأَعطُوهُ حَقَّه»، وقد استدلَّ بعضهم بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى جواز التخاصمِ إِلَى القاضي في الْمَسْجِد؛ لأنَّ الْمخاصم سائل حقَّه.

وَقِيلَ: لا يَجُوز التخاصم فيه؛ لأَنَّ التخاصم فيه يفضي إِلَى التقاوُل وتردُّد الكلام في الْمَسْجِد، وذَلِكَ لغو فيه. وَأَمَّا التَّصافح فيه وأخذ السلاح من الأضياف. والاتِّفَاق فيه عَلَى فعل الْمَعرُوف من أموالِهم، والسؤال فيه عن أخبار الْمطر، وسلامة الْمسافرين، وموت الْمفقودين، وتعزية من مَات وليّه، وتَهنئة من ولد له ولد، أو اشترى شيئا، أو لبس ثوبا جديدا، أو ما أشبه ذَلِكَ؛ فهَذَا كله جائز في الْمَسْجِد لِمَا ثبت عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من الدليل عَلَى جَواز ذَلِكَ.

وكَذَلِكَ يَجُوز أن يَخطبوا فيه ويعقدوا التزويج فيه، ويطلَّقُ فيه طلاق السنَّة، ويراجع فِيه. وعلَّل الشيخ عامر: جواز ذَلِكَ إِلَى جنس الْمندوب أقرب منها إِلَى غيره، فلذَلِكَ أجازوها.

الأمر السابع عشر: في طلب الضالَّة في الْمَسْجِد، ورفع الصوت بغير الذكر

وهو: منهي عنه لِما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَن سَمِعَ رَجُلاً يُنشِدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَليَقُل: لاَ أَدَّاهَا اللهُ إِلَيكَ، فَإنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا»،

١٬٦٣٧ / ٥٬٣٨٩