معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٧

ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم -: «أَنَّهُ سَمِعَ مَرَّةً رَجُلاً يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ: مَن رَأَى لِي الْجَمَلَ الأَحْمَرَ؟ فَقَالَ لَه: لاَ وَجَدتَ، إِنَّمَا بُنِيَت الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيتَ لَه». وعن أبي هريرة قَالَ: «مَن سَمِعَ رَجُلا ينشُدُ ضَالَّة. فِي الْمَسْجِدِ فَليَقُل: لاَ رَدَّهَا الله عَلَيكَ؛ فَإنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا»، وذكر عن ابن عباس – رضي الله عَنْهُما – أَنَّهُ قَالَ: "لا بأس بإنشاد ضالة عَلَى أبواب الْمَسَاجِد؛ لأَنَّه مَجمع الناس"، وهَذَا الترخيص إِنَّمَا هو خارج الْمَسْجِد عَلَى بابه لا داخل الْمَسْجِد.

وفي الإيضاح: أن ضالة الْمَسْجِد كضالَّة غيره في حفظها وحرزها. قَالَ: وكَذَلِكَ متروكه مثل غيره، أي: يَجُوز في ذَلِكَ كله ما يَجُوز فيما وجد خارج الْمَسْجِد، ويلزم فيه ما يلزم في الْمَوجود خارج الْمَسْجِد لعموم الدليل في حفظ مال الْمسلم، والله أعلم.

الأمر الثامن عشر: في البيع والشراء في الْمَسْجِد

وهو: مَنهي عنه لِما روي عن أبي هريرة أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام قَالَ: «إذَا رَأَيْتُمُ مَن يَبِيعُ أَو يَبتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُولُوا: لاَ أَربَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ»، قال الْخطابي: ويدخل في هَذَا، كل أمر لَمْ يبن له الْمَسْجِد من أمور معاملات الناس، واقتضاء حقوقهم.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام

١٬٦٣٨ / ٥٬٣٨٩