معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٨

نَهى عَن تَنَاشُدِ الأشعارِ فِي الْمَسَاجِدِ، وعَن البيعِ وَالشِّرَاءِ فِيه، وعَن أَن يَتَحَلَّق1َ الناسُ فِي الْمَسَاجِدِ يَومَ الْجُمُعَة قَبلَ الصَّلاَةِ».

قال الفخر: ويدلُّ الْحَدِيث عَلَى كراهية التحلُّق والاجتماع يوم الْجُمُعَة قبل الصَّلاَة لِمذاكرة العلم، بل يشتغل بالذكر والصَّلاَة والإنصات للخطبة، ثُمَّ لا بأس بالاجتماع والتحلُّق بعد الصَّلاَة.

وَقِيلَ: كَانَ لسالِم بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب رَحبة إِلَى جنب الْمَسْجِد سَمَّاها "البطحاء"، وقَالَ: من أراد أن يلغط، أو ينشد شعرا، أو يرفع صوتا، فَليخرج إِلَى هَذِه الرحبة.

قال بعض قومنا: وكره بعض السلف الْمَسأَلة في الْمَسْجِد. قَالَ: وكان بعضهم يرى أن لا يتصدَّق عَلَى السائل الْمُتعرِّض في الْمَسْجِد. وكان عطاء بن يسار إذا مرَّ عَلَيْهِ بعض من يَبيع في الْمَسْجِد قَالَ: عليك بسوق الدنيا، فَإِنَّمَا هَذَا سوق الآخرة.

وورد النهي عن إقامة الْحدود في الْمَسَاجِد، قال عمر فيمن لزمه حدٌّ: أخرجاه من الْمَسْجِد. ويذكر عن علي مثله. وقال معاذ بن جبل: "إِنَّ الْمَسَاجِد طُهِّرت من خَمس: مِن أن يقام فِيهَا الْحدود، أو يُقبض فِيهَا الْخراج، أو ينطق فِيهَا بالأشعار، أو ينشد فِيهَا الضَّالَّة، أو تُتَّخذ سوقا".

--------------

1يتحلق: أى يجلسون حلقا

١٬٦٣٩ / ٥٬٣٨٩