الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٩الْمَسأَلة الثانية: في الصَّلاَة في الْمقبَرة
وهي: إمَّا أَن تَكون مقبرة لِلمشركين، وإمَّا أن تكون مقبَرة للمسلمين؛ فإن كَانَتْ من مَقابر الْمشركين فتحويلها مصلَّى أو مَسْجِدًا جاز بَعد أن تسوى ويزال منها الْجِيَف، لِما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ أمر ببناء الْمَسْجِد في متعبّدات الكفَّار وقبورهم إذا نبشت ويَقُولُ: «اجْعَلُوهَا حَيثُ كَانَتْ طَوَاغِيتُهُم»، قال ابن عمر: وكان موضع مَسْجِد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالْمَدِينَة قبورا للمشركين، وخربا ونَخلا؛ فأمر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بقبور الْمُشركين فنبشت، وبالْخرب فَسُوِّيت، وبالنخل فقطع، فصفُّوا النخل قبلة الْمَسْجِد، وجعلوا عضائده الْحجارة، وقَالَ: «اجْعَلُوهُ كَعَرِيشِ مُوسَى - عليه السلام - ثُمَامٌ وَخُشَيبَاتٌ». والسرُّ في ذَلِكَ شيئان:
أحدهُما: أن الْمشركين لا حرمة لَهُم، فَإِذَا أزيلت جيفهم وسوِّيت الأرض وصارت طاهرة صار حكمها كسائر بقاع الأرض.
وثانيها: أن في تسويتها وجعل مكانِها الْمَسَاجِد إغاظة للكفَّار، حيث إِنَّهُم يعتقدون عظمة الآباء، وهوان الإسلام، فعوكسوا بنقيض اعتقادهم إهانة للشرك، وإعزازا للإسلام، وإغاظة الكفَّار أَمر مطلوب