معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٠

شرعا، قال تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾.1

وإن كَانَتْ من مقابر الْمُسلِمِين فإمَّا أن يَكُون الْمَقبور ذا حرمة في الإسلام، وَإِمَّا أن يَكُون لا حرمة له؛ فإن كَانَ لا حرمة له كالذِي يدفن عَلَى الْحِجر والتَّعدية، فَإِذَا زالت قبورهم حَتَّى لا يبقى منها شَيْء جازت الصَّلاَة عَلَى ذَلِكَ الْمَكَان.

قال الشيخ عامر: وكَذَلِكَ من لا يلزمهم حقوقه مثل الْمشركين والبغاة، والأقلف البالغ عَلَى هَذَا الْحال. قَالَ: وكَذَلِكَ أبعاض الإنسان شبيه الْجلود والعظام واللحوم، وإسقاط النساء شبه العلقة والْمضغة، وتام الْخلق ما لَمْ تكن فيه حياة عَلَى هَذَا الْحال.

وإن كَانَ الْمَقبُور من ذوي الاحترام كخواصِّ الْمُسلِمِين وعوامِّهم مِمَّن لَمْ يقتل عَلَى البغي؛ ففي الصَّلاَة في مقابرهم خلاف:

فقِيلَ: لا تَجوز الصَّلاَة في الْمقبَرة. قال الشيخ عامر: ولو قلعت من أصلها أو استأصلها السيل؛ لأَنَّها تُسَمَّى مقبرة، لقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾،2 فسمَّاها يوم القيامة قبورا، مَع أنَّها درست ودرس ما فِيهَا.

وَقِيلَ: تَجُوز الصَّلاَة في القبور، وحكى ابن القاسم عن مَالك أَنَّهُ قَالَ: لا بأس بالصَّلاَة في الْمَقابر. قال ابن مَحْبُوب: يكره له ذَلِكَ. ونسب ابن الْمُنذِر كراهية ذَلِكَ إِلَى علي بن أبي طالب وابن عباس وعبد الله بن عمر وعطاء والنخعي.

(1)

(1) 1 - سورة التوبة الآية 120.

2 - سورة الإنفطار الآية 04.

١٬٦٥١ / ٥٬٣٨٩