الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٨فقاسوا مواضع سائر الأنعام والدواب بِمعاطن الإبل لاتِّحاد الْعِلَّة في ذَلِكَ، وهي مَخافة أن يَكُون الْمَوضِع متنجِّسا بالبول.
واحتجَّ من جوَّز الصَّلاَة في مرابض الغنم بِحديث أبي هريرة قَالَ: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، ولاَ تُصَلُّوا فِي أَعطَانِ الإِبِل»، وروي عن أبي ذرّ "أَنَّهُ دخل في زَرب غنم فصلَّى". وعن /113/ الزبير أَنَّهُ صلَّى في مَراحِ الغنم. وصلَّى ابن عمر في دِمَن الغنم.
وَأَمَّا القول: "بِأَنَّهُ يُصَلِّي في مرابض الغنم فوق السجَّادة إذا كَانَتْ ضرورة … الخ" فلا دليل عَلَيْهِ، إِذ ليس في حديث أبي هريرة، ولا النقل عن أبي ذر وغيره التقييد بكون الصَّلاَة عَلَى السجَّادة ولا بِحال الضرورة، فلا وجه لزيادة القيود بلا دليل، والله أعلم.
ثُمَّ اختَلَفُوا في علَّة النهي عن الصَّلاَة في معاطن الإبل، فَعلَّل أبو سعيد ذَلِكَ بِما يَخشى من الْحائل بَيْنَ الْمُصَلِّي والأرض. قَالَ: وَأَمَّا إذا كَانَ البعر وأشباهه في بعض الأرض، فلا أجد بَيْنَ الإبل وبين سائر الأنعام فرقا. وقِيلَ: النهي عن الصَّلاَة فِيهَا لأجل نَجاستها، وعَلَيْهِ الشيخ عامر في إيضاحه. وقِيلَ: لنفارها السالب للخشوع، وذَلِكَ أن الإبل كثيرة الشراد، شديدة النفار، فلا يأمن الْمصلِّي في معاطنها من أن تنفر وتقطع الصَّلاَة عَلَيْهِ، أو تشوِّش قلبه فتمنعه من الْخُشُوع فِيهَا؛