معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٥

ومنشأ الْخِلاَف: هل النهي مَحمول عَلَى الكراهة أو عَلَى التحريم؟

وذَلِكَ أَنَّهُ ثبت من رواية الربيع وغيره النهي عن الصَّلاَة في قارعة الطريق، لِما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ صَلاَة في الْمقبَرة ولا في الْمِنحَرَة ولاَ فِي مَعاطِنِ الإِبلِ ولاَ فِي قَارِعَةِ الطريقِ».

وقارعة الطريق: وسطه، والْمُرَاد بِها: الطريق الذِي يقرعه الناس والدواب بِأرِجلهم؛ فالإضافة للبَيان. وقِيلَ: قارعة الطريق: أعلاه، وَلَعَلَّ الْمَعْنَى وَاحد فإن أعلى الطريق هو وسطه.

وبيان ذَلِكَ: أَنَّ القائلين بكراهية الصَّلاَة في الطريق حَملوا النهي عَلَى الكراهية، وَأَمَّا /120/ الْمَانِعُون فحملوه عَلَى التحريم.

ثُمَّ اختَلَفَ القائلون بالتكريه في علَّة النهي: فَقَالَ بعضهم: إِنَّ علَّة النهي خوف اشتغال القلب بالْخَلق عن الْحَقِّ، وقال بَعضهم: نَهى عن الصَّلاَة فيه لِئَلاَّ تُؤذيه الْممَرَّات؛ فإن صلَّى جازت صلاته؛ لأَنَّ النهي إِنَّمَا هو تَحذير لِما يؤذيه.

قال الشيخ عامر: وكَذَلِكَ بطن الوادي عِنْدَهُم تكره الصَّلاَة فيه إذا كَانَ يَجلب الْمَاء من موضع بعيد لِئَلاَّ يأتيه الوادي وهو في الصَّلاَة، فإن صلَّى جازت صلاته.

١٬٦٧٦ / ٥٬٣٨٩