الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥١الأمر الأول:
إذا صلَّى الرَّجُل عَلَى مكان أطرافه التي يسجد عَلَيْهَا طاهرة وبإزاء صدره نَجَاسَة لا يقع عَلَيْهَا شَيْء من بدنه أو ثيابه:
فقِيلَ: عَلَيْهِ النقض، وهو الصحيح من مذهبنا، حَتَّى قال الشيخ أبو سعيد: لا أعلم أَنَّهُ يخرج في معاني قولِهم في هَذَا الاختلاف، وَإِنَّمَا قال ذَلِكَ -رَحِمَهُ اللهُ- عَلَى حسب ما يعلمه في ذَلِكَ الْحال، وَإِلاَّ فالاختلاف مصرَّح به في الْمَذهَب.
وقِيلَ: لا نقض عَلَيْهِ ما لَمْ تمسه النَّجَاسَة، وعلى هَذَا مذهب الشافعي وأبي ثور.
وَالْحُجَّة للقول الأَوَّل: أن البقعة التي اشترط طهارتها لصِحَّة الصَّلاَة هي الْمَوضِع الذِي يُحاذي بدن الْمُصَلِّي وثيابه التي يُصَلِّي بِها، فذَلِكَ الْمَوضِع كله مَسْجِد للمصلِّي، فَإِذَا تنجَّس بعضه اختلَّ الشرط، كما أَنَّهُ إذا تنجَّس الثوب الذِي يُصَلِّي فيه تفسد صلاته وإن طال ذَلِكَ، ولا يقتصر به عَلَى الوضع الذِي يستر عورته؛ فجَمِيع الْمَوضِع مَسْجِد كما أن جَمِيع الثوب سترة ولباس، والله أعلم.
وَ الَحُجَّة للقول الثاني: ما يفهمه ذَلِكَ القائل مِن لفظ الْمَسْجِد في حديث: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا»، والْمَسْجِد لا يصدق إِلاَّ عَلَى موضع نَاله شَيْء من الْجوارح التي يسجد عَلَيْهَا الْمُصَلِّي، وليس الأمر كَذَلِكَ، بل جَمِيع البقعة التي لا يُمكن فعل الصَّلاَة فيما دونَها مَسْجِد؛ فيجب أن يَكُون كله طاهرا، والله أعلم.
الأمر الثاني: إذا كَانَتْ النَّجَاسَة في بقعة الْمُصَلِّي، وبسط عَلَيْهَا بِساطا طاهرا أو ثوبا فصلَّى عَلَيْهِ، هل تتم صلاته؟