الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥٢إن كَانَتْ النَّجَاسَة رطبة تلصق بالْحَصِير أو الثوب فسدت صَلاته اتِّفَاقا؛ لأَنَّه صلَّى عَلَى شَيْء نَجس، إِلاَّ أن تكون النَّجَاسَة لَمْ تصل الْحَصِير فَفيه مَا تقَدَّم من الْخِلاَف في الصَّلاَة عَلَى الْمَكَان الطاهر من البساط مع نَجَاسَة بعضه.
وإن كَانَتْ النَّجَاسَة يابسة: فقِيلَ: تَصِحّ صلاته؛ لأَنَّه صلَّى عَلَى مَحلٍّ طاهر وهو البساط أو الثوب. وفي جامع ابن جعفر: وروى أبو عبد الله الْهَروي أَنَّ الْمُسلِمِين كانوا مِنهُم جَماعة في بيتٍ مَقدمة ليس بنظيف، وكانوا يُصَلُّون فيه فكثر الناس وطرحوا عَلَى الْمَوضِع الذِي ليس بنظيف ثوبا فصلُّوا فيه فَأَعجَب ذَلِكَ أبا الوليد.
وقال مُحَمَّد بن الْمسبح: لا يصحُّ ذَلِكَ. وقال غيره: لا يفعل ذَلِكَ إِلاَّ مضطرا؛ فإن فعل فلا أرى عَلَيْهِ بأسا وصلاته تَامَّة.
وقِيلَ: لا يَجُوز ذَلِكَ إِلاَّ من ضرورة. وَحُجَّة ابن الْمسبح: حديث «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَ (تُرَابُهَا) طَهُورًا» ففهم من الْحَدِيث أَنَّهُ يشترط طهارة الأرض لصِحَّة الصَّلاَة، ولا تكفي طهارة ما فوقها من البساط مع نَجاستها؛ لأَنَّه يَكُون مُصَلِّيا عَلَى موضع نَجس، وَأَمَّا القائل بِأَنَّهُ لا يفعل ذَلِكَ إِلاَّ مضطرًّا، فإن فعل فلا بأس عَلَيْهِ؛ فذَلِكَ أمر بُنِي عَلَى الاستحباب والتَّنَزُّه، وما أحسن التَّنَزُّه عِنْدَ الْمكنة، وَأَمَّا القول بِمنعها إِلاَّ في الاضطرار فهو راجع إِلَى قول ابن الْمُسبح