معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٢

وَالْحُجَّة لِهَذَا القول: حديث أبي هريرة أن النَّبِيّ - عليه السلام - قَالَ: «مَنْ أَدرَكَ مِنَ الصُّبحِ رَكعَةً قَبلَ أَن تَطلُعَ الشَّمسُ فَقَد أَدرَكَ الصُّبحَ، ومَن أَدرَكَ مِنَ العَصرِ رَكعَةً قَبلَ أَن تَغرُبَ الشَّمسُ فَقَد أَدرَكَ العَصرَ».

والْجَوَاب: أن الْمُرَاد بِهَذَا الْحَدِيث الناسِي والنائِم لا الْمُختار؛ لِما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد -رَحِمَهُ اللهُ- قَالَ: بَيْنَمَا أَنَسٌ ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدًا، إِذْ ذَكَرَ تَعْجِيلَ الصَّلاَةِ وَتَأْخِيرَهَا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «تِلْكَ الصَّلاَةُ صَلاَةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ يَتَحَدَّثُ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَنْقُرُ أَرْبَعًا لاَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً».

قال أبو مُحَمَّد: اتَّفقَ أصحابنا أن الْمُصَلِّي للعصر يدرك وقتها ما دامت الشمس بيضاء نقيَّة؛ لِما روى بعض الصحابة أَنَّهُ قَالَ: «صلَّينا مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - والشمس بيضاء نقية». قَالَ: واختَلَفُوا فيمن صلَّى بعد ذَلِكَ:

فَقَالَ بعضهم: يدركها إِلَى أن يغيب من الشمس قرن. وقال بعضهم: حَتَّى تصفرَّ الشمس. واختَلَفَ أصحاب هَذَا القول الأخير عَلَى قولين:

فَمِنهُم من قال: الْمُصَلِّي في هَذَا الوقت الذِي ذكرناه مؤدٍّ لفرضه، كَانَ ذاكرا أو ناسيا أو نائما. وقال بعضهم: هَذَا وقت للنائم والناسي، أمَّا الذاكر فآخر وقته قبل اصفرار الشمس وغيبة القرن،

١٬٧٢٣ / ٥٬٣٨٩