معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٨

احتجَّ الشيخ عامر للقول: بأنَّ الظهر والعصر مشتركتان في الوقت، وكَذَلِكَ الْمَغرِب والْعِشَاء بِحديث ابن عَبَّاس قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الظُّهْرَ وَالْعَصرَ والْمَغرِبَ والْعِشَاء جَمِيعا مِن غَيْرِ خَوفٍ ولاَ سَفَرٍ ولاَ سَحابٍ ولاَ مَطَرٍ»، قَالَ: ويُؤَيِّد هَذَا الْحَدِيث ما روي أَنَّهُ قال - عليه السلام - في قوله - عز وجل -: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمس﴾، قَالَ: ويعني بدلوك الشَّمس: الظُّهْر والْعَصْر، ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ يعني: الْمَغرِب والْعِشَاء، ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ يعني: صَلاَة الفجر، قَالَ: فهَذَا ما روي عنه - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام- دليل عَلَى اشتراك وقت الظُّهْر والْعَصْر فكَذَلِكَ الْمَغرِب والْعِشَاء، قَالَ: والدليل أَيضًا قوله تبارك وتَعَالَى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ معناه: فصلِّ بأمر رَبِّك ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ يعني: صَلاَة الصبح، ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾، يعني: صَلاَة الْعَصْر، والأولَى ذكرهما جَمِيعا؛ لأَنَّهُما مَقرونتان في الوقت، ﴿وَمِنَ انَآءِ اللَّيْلِ﴾ يعني: ساعة الليل، ﴿فَسَبِّحْ﴾ يقول فصلِّ لَه الْمَغرِب والْعِشَاء، فذكرهما جَمِيعا، ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ يعني: صَلاَة الصبح والْعَصْر.

والْجَوَاب على الاحتجاج: أَمَّا الْحَدِيث الْمَنقُول عن ابن عَبَّاس فالله أعلم بصحَّتِه، مع أن الأحاديث كُلَّها معارضة له ومصرِّحة بِخلافه، فلو كَانَ صحيحا لوجب أن يقدَّم غيره عَلَيْهِ لأمور تقتضيها قواعد الترجيح.

------------------

1 قوله (فالله أعلم بصحته) هدا شك في صحة الخبر، ثم ظهر لي بعد دلك أن الخبر صحيح، ودكرته صحاح الأحاديث من طرق متعددة بعبارات متقاربة لكن حمله أبو الشعاني رحمه الله على الجمع الصوري، والمعنى أن الجمع جمع في الصورة لا في الوقت، ودلك أن يصلي الأولى آخر وقتها والثانية أول وقتها فاقترنا في الصورة دون الوقت (والله أعلم).

١٬٧٣٩ / ٥٬٣٨٩