الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٩٦قال أبو سعيد: والعفو لا يَكُون إِلاَّ عن إساءة.
وحكي عن أبي حنيفة وأصحابه أن آخر وقت الصَّلاَة أفضل. قال أبو سعيد: فخالفوا بذَلِكَ مَعْنَى ما صحَّ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وقال بعض مُخَالفينا: أَوَّل الوقت وآخره سواء في أداء الفرض واستحقاق الأجر.
وَالْحُجَّة لنا عَلَيْهِم جَمِيعا: ما مرَّ من الأحاديث في فضل التعجيل.
وأَيضًا: فمن لزمه فرض فسارع إِلَى أدائه كَانَ أوفر لثوابه؛ إذ قد يَجُوز عَلَى من أخَّره أن يَخترمه الْمَوْت قبل أن يؤديه.
وأَيضًا: فأقلّ مَا للمصلِّي في أَوَّل وقتها أن يَكُون مُحافظا، ومن الْمخاطرة بالشغل والنسيان سالِما.
وأَيضًا: فقوله تَعَالَى: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ يَدُلُّ عَلَى الْمُسارعة لِجَمِيع ما يوجب الْمَغْفِرَة، وَاللهُ أَعلَم.
وَلَعَلَّ حُجَّة أبي حنيفة وأصحابه: أن الصَّلاَة يتعيَّن وجوبُها آخر الوقت، والْمُصَلِّي قبل ذَلِكَ في حكم الْمتطوّع بالتعجيل، ولاشكَّ أنَّ أداء الفرض أفضل من فعل التطوُّع.
وأَيضًا: فإنَّ في التأخير فضيلة انتظار الصَّلاَة وتكثير الْجَمَاعَة ونَحوها.
وأَيضًا: ففي حديث رافع بن خديج قَالَ: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَسْفِرُوا بِالفَجرِ فَإِنَّهُ أَعظَمُ لِلأَجرِ».