معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٧

والْجَوَاب عليهم: لا نُسلِّم أَنَّ الواجب يتعيَّن آخر الوقت؛ بَل نقول إِنَّهُ متعيِّن بدخوله، فجَمِيع الوقت وقت للوجوب، فالْمُصَلِّي في أَوَّل الوقت مؤدٍّ للواجب ومتطوِّع بالْمسارعة، فله فَضيلة الأداء وثواب التطوُّع. وَأَمَّا فَضيلة انتظار الصَّلاَة فلا تقاوم فضيلة التعجيل مع ما ورد أن: «أَوَّلَ الوقتِ رِضوَانُ اللهِ، وَآخِر الوقتِ عَفو الله».

وأَيضًا: فلا مَعْنَى للانتظار بعد دخول الوقت وحضور الْجَمَاعَة، بل الانتظار الْمَأمُور به أن يَجلس الرَّجُل قبل دخول الوقت منتظرا وقت دخولِها، وذَلِكَ هو الرباط في حقِّه؛ وَأَمَّا حديث رافع فَقَالَ بعضهم إِنَّه منسوخ، لِحديث أبي مسعود الأنصاري: «أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَسفَرَ مَرَّة ثُمَّ لَمْ يَعد إِلَى الإسفار حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى»، وحَمله بعضهم: عَلَى الليالي الْمُظلمة، وبعضهم: عَلَى الليالي الْمُقمِرَة فَإِنَّهُ لا يتبيَّن الصبح جيِّدا. وحَمله بعضهم: عَلَى الليالي القصيرة لإدراك النوام الصَّلاَة. وحَمله الشافعي: عَلَى تيقُّن طلوع الفجر وزوال الشكِّ، ويُؤَيِّده ما ورد في بعض طرق الْحَدِيث بلفظ: «أَصْبِحُوا» بَدل: «أَسْفِرُوا». وقال بعضهم: وهَذَا ليس بشَيْء إذ ما لَمْ يتبيَّن لَم يحكم بصِحَّة الصَّلاَة فضلا عن إثابة /189/ الأجر، عَلَى أن في بعض الروايات ما ينفي هَذَا التأويل، وهو «أَسْفِرُوا بِالفَجرِ فكُلَّمَا أَسفَرتُم فَهُوَ أَعظَمُ لِلأَجرِ».

١٬٧٤٨ / ٥٬٣٨٩