الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٩٨والأظهر في الْجَوَاب: أن يُحمل الْحَدِيث عَلَى بعض الأحوال دون بعض كما حَمَلَه بعضهم عَلَى الليالي القصيرة، أو يقَال: إِنَّهُ منسوخ، وَاللهُ أَعلَم.
وتأوَّل أبو حنيفة ما ورد «أنَّ آخر الوقت عفو الله»، بأن العفو يَجيء بِِمَعْنَى: الفضل، قال تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ يعني: أنفقوا مَا فضل عن قُوتِكم وقوت عِيالكم؛ فالْمَعْنَى آخر الوقت فَضل الله كثير.
والْجَوَاب: أن حَملَه عَلَى هَذَا الْمَعْنَى في الرواية خِلاف الظاهر؛ أمَّا أَوَّلاً: فإنَّ حقيقة العفو في غير الفضل، ولا يُطلق عَلَى الفضل إِلاَّ مَجَازا، ولا قرينة في الْحَدِيث عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازي.
ثانيا: فإن سياق الْحَدِيث ينافي هَذَا التأويل حيث قابل العفو بالرضوان ووسط بينهما الرحمة، ومن الْمَعلُوم أنَّ رتبة الرضوان أعظم ثُمَّ الرحمة ثُمَّ العفو، وَاللهُ أَعلَم.
وَلَعَلَّ حُجَّة: مَن زعم أن آخر الوقت وَأَوَّله ووسطه سواء ما يفهم من تَحديد الشارع للأَوْقَاتِ؛ لأَنَّ الوقت متساو في أداء الواجب، فلا فَضل لبعضه عَلَى بعضه.
والْجَوَاب: أَنَّهُ قد ثبت التفاضل بِما مرَّ من الأحاديث، وتساوي أجزاء الوقت في أداء الواجب لا ينافي أفضليَّته في بعض الأجزاء، إذ الفضيلة أمر فوق الوجوب، وَاللهُ أَعلَم.