معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٦

الْمَسأَلة الثانية: في الصَّلاَة بعد صَلاَة الصبح إِلَى طلوع الشمس، وبعد العَصْر إِلَى غروبِها

وقد ثبت أن الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - «نَهى عن الصَّلاَة بعد الصبحِ حَتَّى تَطلع الشَّمس، وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمس».

قال أبو مُحَمَّد: وفسَّر ذَلِكَ عُلماؤنا بأنَّ النهي عَن صَلاَة النفل، وهذا هو الصحيح؛ لقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ نَامَ عَن صَلاَةٍ أَو نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا»، فهَذَا يَدُلُّ عَلَى أن الصَّلاَة التي نسيها أو نام عنها يُصَلِّيها في كُلِّ وقت إِلاَّ في الوقت الذِي نُهي عن الصَّلاَة فيه بِاتِّفَاق، وهو عِنْدَ طلوع الشَّمس وعِنْدَ غروبِها، وَإِذَا كَانَتْ في كبد السماء قبل الزوال.

قال الشيخ عامر: فإن قال قائل: وكَذَلِكَ يلزمك عَلَى هَذَا العموم أن تُجيز الصَّلاَة عِنْدَ طلوع الشَّمس وعِنْدَ غروبِها. قيل له: الفرق بَيْنَ طلوع الشَّمس وغروبها، وبين ما بعد صَلاَة الصبح وصَلاَة الْعَصْر أنَّ وقت طلوع الشَّمس وغروبِها وقت معين، لا تَجُوز فيه أصلا، وما بعد صَلاَة الْعَصْر وبعد صَلاَة الصبح وقت غير معين؛ لأَنَّه متعلِّق بالغير وهو الصَّلاَة، فما نُهي عَنه لعينه أشد مِمَّا نُهي عنه لغيره.

ورخَّص بعض قومنا في التَّطَوُّع بعد صَلاَة الْعَصْر، قال ابن الْمُنذِر: ومِمَّن رَوينا عنه الرخصة في ذَلِكَ: علي بن أبي طالب.

١٬٧٥٧ / ٥٬٣٨٩