الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٧قال أبو مُحَمَّد: كيف يفعل عَلي ذَلِكَ وهو الراوي الْخَبر عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِالنهي عَن الصَّلاَة في ذَلِكَ الوقت؟ قَالَ: وَأَمَّا ما روي أَنَّ عَليًّا صلَّى بأصحابه في السفرِ صَلاَة الْعَصْر ثُمَّ دخل فسطاطَه فَصلَّى رَكعتين؛ فهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صلَّى صَلاَةً كَانَتْ عَلَيْهِ ذكرها في ذَلِكَ الوقت.
وأجاز بعض قومنا من الشافعية الصَّلاَة لسبب، قَالَ: ومن الأسباب قضاء الفوائت كالفرائض والسنن والنوافل التي اتَّخذها الإنسان وردا، وتَجُوز صَلاَة الْجَنازة وسجود التلاوة والشكر وصَلاَة الكسوف. قال: ولا تكره صَلاَة الاستسقاء في هَذِه الأَوْقَاتِ عَلَى الأصحِّ. وَقِيلَ: تكره صَلاَة الاستخارة؛ لأَنَّ صَلاَة الاستخارة سببها متأخِّر.
قَالَ: وَأَمَّا تَحيَّة الْمَسْجِد فإن اتَّفَق دخوله في هَذِه الأَوْقَاتِ لغرض كاعتكاف أو درس علم أو انتظار صَلاَة ونَحو ذَلِكَ لَمْ تكره، عَلَى الْمَذهَب الذِي قطع به الْجُمهُور لوجود السبب الْمقارن، وإن دخل لا لِحاجة بل ليُصَلِّيها فوجهان. انتهى.
والْمَذهَب أَنَّهُ لا يَجُوز ذَلِكَ كُلّه إِلاَّ مَا كَانَ واجبا مثل قضاء الواجبات وصَلاَة الْجنازة؛ لأَنَّ حديث النهي لَمْ يَفصل بَيْنَ ما كَانَتْ الصَّلاَة فيه لسبب، وما لَمْ تَكن فلا عبرة بالأسباب ها هنا عِنْدَنا.