معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٨

ولذَا خرَّج الشيخ أبو سعيد منع ركعتي الطواف بعد صَلاَة الْعَصْر وبعد صَلاَة الفجر؛ لأَنَّ ذَلِكَ يقع موقع التَّطَوُّع إذ ليس الطواف بواجب في وقت من الأَوْقَاتِ، ولو طاف عن واجب من عُمرَة أو زيارة، إذ ليس له في سائر الليل والنهار سعة.

قَالَ: وكَذَلِكَ لا يُصَلَّى في هَذَا الوقت صَلاَة الكسوف ولا لشَيْء من الآيات؛ لأَنَّ ذَلِكَ يَخرج مَخرج التَّطَوُّع، وَأَمَّا صَلاَة العيد إذا خَفي الْهِلال وَلَم يَصِحّ عِنْدَهُم إِلاَّ ذَلِكَ الوقت فَخرَّج الشيخ أبو سعيد في بعض قولهم جَواز ذَلِكَ؛ لأَنَّه بدل للسنَّة الواجبة.

قَالَ: وَمِنهُم من لاَ يُجيز ذَلِكَ؛ لأَنَّها غير مؤكَّدة إِلاَّ في وقتها، وَأَمَّا سنَّة الفجر إذا فاتته لأجل الدخول في الْجَمَاعَة؛ فقيل: لا يُصَلِّيها بعد صَلاَة فجر ذَلِكَ اليوم حَتَّى تطلع الشَّمس، ويُصَلِّيها - في بعض قولِهم - بعد الْعَصْر وبعد الفجر في غير ذَلِكَ اليوم.

قال أبو سعيد: وفي هَذَا القول نظر؛ لأَنَّه إن ثبت الْجَوَاز بعد صَلاَة الْعَصْر وبعد صَلاَة الفجر في يوم آخر لَمْ نَجد مَانعا لبدلِها بعد صَلاَة الفجر فِي ذَلِكَ اليوم، وإن لَمْ يَجز في ذَلِكَ اليوم فمثله في غير ذَلِكَ اليوم إِلاَّ أن يَكُون ثَمَّ دليل، فالله أعلم.

قُلْتُ: وقد صرَّح بعض الْمُتَأَخِّرين بثبوت الاختلاف في قَضائِها بعد صَلاَة الفجر من ذَلِكَ اليوم.

قال أبو نبهان: إِمَّا أن يَكُون من الْمصرَّح به فلا أعرفه إِلاَّ في قول الآخرين. قَالَ: وتأخيرها إِلَى أن تطلع الشَّمس هو الذِي عَلَيْهِ العمل.

قال ناصر بن أبي نبهان: كَانَ والدي يَمنعنا أَن نُصلِّيَ سُنَّة الصبح قبل طلوع الشَّمس، قال: وكنَّا نَختفي عنه ونبدلها بعد صَلاَة الفرض وَلَم

١٬٧٥٩ / ٥٬٣٨٩