معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٩

نسمع لنهيه؛ لأَنَّه كَانَ يشغلنا بِخدمة أمواله فننسى بَدَل السنَّة في غالب الأَوْقَاتِ.

قَالَ: وكان -رَحِمَهُ اللهُ- يشتدُّ غضبه عَلينا، ويَقُولُ: من أجاز لكم هَذَا؟ وهو يعلم أنِّي وجدت كلام الشيخ أبي سعيد، ويَقُولُ: ليس في هَذَا ما يَدُلُّ عَلَى جواز ما أجزتُموه لأَنفسكم.

قَالَ: وَأَمَّا رأينا نَحن فإنَّ الشيخ لَمَّا حكى القول الأَوَّل عَن بعضِ العلماء صار رَأيا ثابتا لا يَجُوز نقضه، وَإِنَّمَا ردَّ الشيخ عَلَيْهِ في منعه جواز بدل سنَّة اليوم بعد فرض صبحه؛ لأَنَّه يلزمه أن يَجعلهما سواء، وَاللهُ أَعلَم.

قُلْتُ: وَحُجَّة الْمَذهَب الْمَشْهُور ما يروى عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن فَاتَهُ رَكعَتَا الْفَجرِ فَليُصَلِّهِمَا إِذَا طَلَعَت الشَّمسُ»؛ فهَذَا نصٌّ عَلَى الْمَذهَب الْمَشْهُور.

وَأَمَّا دليل القول الآخر: فما يروى "أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رَجُلا يُصَلِّي بعد صَلاَة الصبح، وَلَمَّا قَضى الرَّجُل صلاته قال له الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -: «مَا صَلاَتُكَ هَذِه بَعدَ الْمَكتُوبَة؟» فَقَالَ: يا رَسُول الله، دخلت الْمَسْجِد وأَنْتَ في الصَّلاَة، وَلَم أَكُن صَلَّيتُ ركعتَي الفجر، فدخلت في الصَّلاَة معك وآثرتُها عَلَى الركعتين؟ فلم يُنكر ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - "، وروي أن عَلِيًّا صلَّى بأصحابه في السفرِ صَلاَة الْعَصْر ثُمَّ دخل فسطاطه فصلَّى ركعتين.

قال أبو مُحَمَّد: فهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صلَّى صَلاَة كَانَتْ عَلَيْهِ ذكرها في ذَلِكَ الوقت، وَاللهُ أَعلَم.

(م14 - معارج الآمال ج6)

١٬٧٦٠ / ٥٬٣٨٩