معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢١٠

الْمَسأَلة الثَّالِثَة: في النهي عن التَّطَوُّع قبل فريضة الْمَغرِب

اعلم أَنَّهُ يُنهى عن الصَّلاَة بعد غروب الشَّمس وقَبل الْمَغرِب؛ لِما رُوي عنه عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَة إِلاَّ صَلاَة الْمَغرِبِ».

قال بعضهم: ولا أعلم أن أحدا أمر بذَلِكَ.

وسئل جابر: عن الذِي يُصَلِّي وقد غربت الشَّمس قبل أن يُصَلِّي الْمَغرِب؟ قَالَ: إذا غربت الشَّمس فصلِّ قبلها وبعدها ما شئت. وهَذَا منه -رَحِمَهُ اللهُ- بيان للجواز لا قول بالاستحباب، ومن الْمَعلُوم أَنَّهُ لَمْ يُحرِّم أحد الصَّلاَة في ذَلِكَ الوقت؛ وَإِنَّمَا يكره لِمَا في وقت الْمَغرِب من الضيق، فيَكُون التَّطَوُّع سببا لتأخير الفرض عن أَوَّل وقته فتفوته فضيلة التعجيل، ومن الْمَعلُوم أن فَضيلة النفل لا تقاومه عَلَى أن فضل أَوَّل الوقت لا يتدارك ووقت النفل متَّسع، فهَذِه الْحِكمة في كراهية الصَّلاَة في ذَلِكَ الوقت، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٧٦١ / ٥٬٣٨٩