الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١١الْمَسأَلة الرابعة: في التَّطَوُّع بعد الوتر
وقد اختلف في ذَلِكَ، فحكى الشيخ أبو نبهان فيه ثلاثة أَقوَال:
أحدُها: أن له أن ينتفل بعده، ونسبه إِلَى الأكثر. ثَانِيهَا: الكراهية. ثَالِثُهَا: الْمَنع إِلاَّ أن يَكُون من بعد نَومه.
قال أبو سعيد: لا مَعْنَى يَمنع الصَّلاَة للنفل لِمَعْنَى صَلاَة الوتر. قال أبو نبهان: لا أرى فيه للمنع وجها فالإباحة أصحُّ، والقول بِها أرجح لعدم الأَدِلَّة عَلَى ما سواه.
قال أبو سعيد: ويُستَحَبُّ للإنسان أن يكسر عن نفسه سلطان النوم ويقوم للصَّلاَة بعد ذَلِكَ؛ لقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾، قَالَ: فقيل في التأويل: إن الناشئة كُلّ صَلاَة بعد النوم بعد الْعِشَاء الآخرة، وحكى أبو عبد الله مُحَمَّد بن مَحْبُوب -رَحِمَهُ اللهُ-: أن جابر بن زيد صلَّى صَلاَة العتمة، ثُمَّ أوتر بركعة، وقرأ فِيهَا: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾، ثُمَّ دَخل منزله فأحيا ليلته بالصَّلاَة.
وَقِيلَ: إِنَّمَا أوتر جَابر بركعة ليرى أصحابه أن ذَلِكَ جائز لَهم.
(وقيل: إِنَّه قَالَ: هَذَا وتر العاجز، ثُمَّ صلى حَتَّى أصبح، وَالله أعلَم.) غير مطبوعة في الكتاب.