معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢١٢

الْمَسأَلة الْخَامِسة: في التَّطَوُّع حال خطبة الإمام

للجمعة وغيرها مِن الأحوال الْمأمور فِيها بالْخطبة: وقد نُهي عن ذَلِكَ لِمَا فِي التَّطَوُّع مِن الاشتغال عن سَماع الْخُطْبَة الْمَأمُور باستماعها، فتفوت بذَلِكَ الْحِكْمَة التي لأجلها شرعت الْخُطْبَة، وهي الانتفاع بالذكرى الْمَعلُوم من قوله تَعَالَى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال أبو مُحَمَّد: ولاَ يَجُوز له إذا دخل الْمَسْجِد يوم الْجُمُعَة والإمام يَخطب أن يركع، ولا يتخطَّى رقاب الناس؛ لِما روي أن عليًّا كَانَ يَخطب عَلَى الْمِنبر يوم الْجُمُعَة وقد امتلأ الْمَسْجِد وأخذ الناس مَجالسهم، وأتى الأشعث فجعل يتخطَّى حَتَّى دنا منه، [وقال: غلبتنا عليك هَذِه الحميراء]، فَقَالَ [علي]: "مَا بال هَذِه الضياطرة حَتَّى إذا أخذَ الناس مَجالسهم جاء يتخطَّى رقابَهم" ونَحو هَذَا من الكلام.

وقد يُقَالَ: إِنَّمَا أنكر عَلَى الأشعث التخطِّي لِرقاب الناس؛ فلا يَدُلُّ عَلَى منع الركوع بل النهي عن الركوع لِما تقَدَّم من إضاعة الْحِكْمَة ولأجلها أَيضًا نُهينا عن التكلُّم حال الْخُطْبَة، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٧٦٣ / ٥٬٣٨٩