معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

بِالْمَعرِفَة فِي القلبِ، فَإنَّهُ لاَ بُدَّ أن يَكُونَ مع الْمَعرِفَة شَيْء آخَر، يُسَمَّى بالتَّصدِيقِ وهُو الجزمُ بأنَّ ذَلِكَ حقٌّ، قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «لُعنَت الْمُرجِئَةُ عَلَى لِسَان سَبعين نَبيًّا قَبلِي». قيلَ: ومَا الْمُرجِئَةُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «الذِينَ يَقُولون: الإِيْمَان قَولٌ بلاَ عَمَل».

قَالَ أبو سِتَّة: "قالَ أَبو سَهل -رحمه الله– فِي حَقِّ المرجئَة والمالكيَّة ومَن قالَ بِقَولِهِم: حَلُّوا عُرَى الإِسلاَم، وأَبطَلُوا فَائدَة الحلالِ والحرامِ، وأَرضُوا الله - عز وجل - بقولِ: "لاَ إلَه إِلاَّ الله" ولَو طَمسُوه بالآثامِ، وأَوهَنُوا دَعوَة الأَنبِيَاء - عَلَيهم السَّلاَم -، وأبطلُوا فَائِدَة قَولِ الله - عز وجل -: ﴿ألَم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُّتْرَكُوا أَنْ يَّقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ فَمَن لَمْ يُصدِّق فِعلُه قَولَه فَهو كَاذِب … الخ"، وَالله أعلَم.

الْمَسأَلة الثَّانِيَة: [فِي اختِلاَفِ الناسِ فِيمَن أتَى بالْقَولِ وضَيَّع الْعَمَل]

اختَلَفَ النَّاسُ فِيمَن أتَى بالْقَولِ وَضَيَّعَ الْعَمَل عَلَى خَمسَة مَذاهِب:

- فَقَالَت الصُّفريَّة: مَن أتَى بالْقَولِ وَضَيَّعَ الْعَمَل فَهُوَ مُشرِك كَافِر، فَاسِق ضالٌّ عَاصٍ، لَيسَ بِمُسلِم ولاَ بِمُؤمِن.

وَاستَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمثلِ قَولِه تَعَالىَ: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾.

وَرُدَّ بأنَّ المرادَ: وإِن أَطعتمُوهُم فِي استحلاَلِ الْميتَةِ إنَّكُم لَمُشرِكون، وذَلِكَ أَنَّ مُشرِكي العرَب قَالُوا لأصحابِ النَّبِيِّ - عليه السلام -: أَتَزعُمون أنَّكم تَعبدون الله، وأنَّكم عَلَى دِينه، /96/ ومَا قَتَلَ الله لَكُم فَلا تَأكلُوه، يَعنون: الْمِيتَة، وتَزعمُون أَنَّهُ حَرام، ومَا قَتَلتُم أَنتُم بِأيدِيكُم تَأكلُونَه وتَزعمُون أَنَّهُ

١٨٠ / ٥٬٣٨٩