الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١حَلال، فَجادَلُوهُم فِي أكلِ الْمِيتَة، فَالشركُ إِنَّمَا هُو فِي استحلالِ الْمِيتَة، وَاستحلالُهَا شِركٌ اتِّفَاقًا.
- وقَالَتْ الْمُعتَزِلَة: مَن أَتى بالْقَولِ وَضَيَّعَ الْعَمَل فَهُوَ فَاسِقٌ عَاص لَيسَ بِمُؤمِن ولاَ بِمُسلِم ولاَ بِمُشرِك ولاَ كَافِر.
وهَؤُلاَءِ يُوافقوننَا فِي أَحكَامِ الفسَّاقِ، لَكِن يَمنعُون إطلاقَ اسمِ الكفرِ عَلَيهم لاِختصَاصِ الكَافِر عِندَهُم بِالْمُشرِك، ونَحنُ لاَ نَخصُّه بذَلِكَ بَل نَقولُ إِنَّ الكَافِرَ أعمُّ مِن الْمُشرِك، فَسمِّي الفَاسِقُ كَافِرًا عِندَنَا، والْمُرَاد كُفرَ نِعمَة، فَالخِلاَفُ بَينَنا وبَينَهُم فِي هَذَا الْمَعْنَى إِنَّمَا هُو لَفظِيٌّ؛ لأَنَّهُ راجعٌ إِلَى التسمِيَة فَقَطْ.
- وقَالَتْ الأَشعَرِيَّة: مَن أَتَى بالْقَولِ وَضَيَّعَ الْعَمَل فَهُوَ مُؤمِن، مُسلمٌ عَاص مُذنِب لَيسَ بِمُشرِك ولاَ كَافِر، إن شَاءَ الله عذَّبَه، وإن شاءَ رَحِمَهُ، وَهَذَا بناء عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ لَيسَ بشرطٍ لِصحَّة الإِيْمَان.
وقَد تقدَّم أَنَّهُ شَرط لِصحَّته إِن لَمْ يَكن شَطرًا مِنه، فَإِذَا عَلِمت أَنَّهُ شَرطٌ أَو شَطرٌ، عَلمتَ أَنَّهُ لاَ إِيْمَان لِمَن أخَلَّ بالْعَمَل، وقَد استحقَّ العقابَ قَطعًا لِوَعيدِ الله إِيَّاهُ بذَلِكَ، وهُو - سبحانه وتعالى - مَا يُبدَّلُ القولُ لَديه، ولا يُخلِف وَعدَه ولاَ وَعيده.
- وقَالَتْ الْمُرجِئَة: مَن أتَى بالْقَولِ وَضَيَّعَ الْعَمَل فَهُوَ مُؤمِن مُسلِم، لَيسَ بِمُشرِك ولاَ كَافِرٍ ولاَ ضَالٍّ ولاَ فَاسِق.
قَالَ أبو سِتَّة -رحمه الله-: فَحاصلُ الفرقِ بَين الْمُرجِئَة والحشويَّة، ثُبُوت الذنبِ وَالعصيانِ لَه عِندَ الحشويَّة، وانتفاؤُهُما عَنه عِندَ الْمُرجِئَة