الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥١عَلَى رأسه، وعلى منكبيه ثُمَّ يسدل له باديا منه صدره، قَالَ: فهَذَا هو السدل الذِي يفسد الصَّلاَة في قول أصحابنا إذا كَانَ من غير عذر.
وأَمَّا الثاني: فهو أن يلتحف بردائه مشتملا وَلَم يرفع طرَّة ثوبه عَلَى عاتقه الأيسر فيَكُون لِحافه منسدلا وصدره مستترا، قال: فهَذَا السدل يكره في مَعْنَى الأدب، وأَنْتَ خبير بأنَّ ظاهر النهي يقتضي ثبوت السدل الْمَعرُوف من غير تَعرُّض إِلَى كشف الصدر وغيره، بل نفس الْهيئة هي الْمَنْهِيّ عنها وإن استتر صدره وسائر جسده.
فمن حَملَه عَلَى الْحَالَة التي يَنكشف معها الصدر أو عَلى الْحَالَة التي تنكشف معها العورة فقد عَدل به عن ظاهره، وذَلِكَ أَنَّهُم حَملوا النهي عَلَى التحريم، وليس لَهُم حالة لباس تَحرم بِها الصلاَة إِلاَّ إِذَا انكشف شَيْء مِمَّا يجب ستره فِي الصلاَة؛ فمن رأى أَنَّ انكشاف الصدر فِي الصلاَة مفسد، وهو أكثر القول فِي الْمَذهَب حَمل السدل عَلَى الْحَالَة التي ذكرها أبو سعيد، ومن رأى أَنَّهُ غير مُفسد حَملَه عَلَى انكشاف العورة، وبقي هنا مَعْنَى ثان، وهو: أن تَحمل النهي عَلَى الكراهية وتَجعل السدل عَلَى ظاهره الْمَعرُوف من سدل الثوب عَلَى الوصف الذِي ذكره الشيخ عامر، وقد نسب ابن الْمُنذِر التكريه في ذَلِكَ لابن مسعود، قَالَ: وبه قال مُجاهد وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وسفيان الثوري، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا الاشتمال: فهو عَلَى نوعين: أَحَدُهُمَا: جائز، والآخر: مَمنوع.