الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٦الْمَاء لا يفسده فغسله بالْمَاء أولَى، وله أن يقتصر عَلَى الْمطهِّرات من غَير الْمَاء كالْمسح ونَحوه.
قال مُحَمَّد بن جعفر: في السيف إذا كَانَ به دَم يُترَّب ويُصَلَّى به وليس عَلَى صاحبه أن يغسله بالْمَاء. قال مُحَمَّد بن الْمُسبح: إذا لَمْ يَجد ماء وكان الدم رطبا سحطه بالتراب ثُمَّ صلَّى، فَإِذَا وجد الْمَاء غسله. وإن غمد بدمه لَمْ يصل به مَغمودا حَتَّى يَخرج بطائنه، وهَذَا عَلَى قول من لَمْ ير التطهير إِلاَّ بالْمَاء، وَأَمَّا عَلَى قول من يرى التطهير بالْمَاء وغيره من سائر الْمطهِّرات فيصحُّ له أن يَجتزئ بالْمَسح حَتَّى يزول النجس.
وَقِيلَ: إذا غمد السيف والْمُديَة صلَّى بِهما وليس عَلَيْهِما غسل ولا بأس، وذَلِكَ أن الغمد ستر له.
وَقِيلَ: ذَلِكَ في السيف خَاصَّة، وَأَمَّا الْمُديَة فتغسل. وَلَعَلَّهُ لأجل الضرورة في السيف؛ لأَنَّهُ يفسده الغسل دون الْمُدية.
وخرَّج الشيخ أبو نبهان هَذَا الْخِلاَف فيمن صلَّى وعَلَيْهِ مِحزَم تَفق في بَيته خرقة نَجسة لَمْ يظهر منها شَيْء؛ فَقَالَ: لا بأس عَلَيْهِ في صلاته، قَالَ: وعلى قول آخر: فيَجُوز أن تكون فاسدة؛ لأَنَّهُ حاملها إِلاَّ أن ما قبله أكثر ما فِيهَا.