الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٧وأقول: إن الله تَعَالَى كلَّف العباد أن يقوموا إِلَى الصَّلاَة بتمام شُرُوطها، وحرَّم عَلَيْهِم أن يُخلُّوا بشَيْء منها، ومن الْمجتمع عَلَيْهِ من شُرُوطها الطهارة التَّامَّة في البدن واللباس، فلا يَصِحّ أن تُؤَدَّى مع حَمل شَيْء من النجس، وإن استتر فإن ستره ليس طهارة له، ولا يقاس عَلَى الدم تَحْتَ جلد الإنسان، ولا عَلَى الْخبث البول الذِي في باطنه، فإنَّ ذَلِكَ لا يقدر عَلَى إزالته فلم نكلَّف بذَلِكَ، وهَذَا مقدور عَلَى إزالته فكلفنا بطهارته، ولا يَصِحّ أن يرخَّص أَيضًا للضرورة إذ ليس في مسحه بالْحجارة أو بالثوب أو بالتراب ضرورة، وليس التطهير متوقِّفا عَلَى الْمَاء خصوصا في مثل الْحديد؛ لأَنَّهُ لا يقبل النَّجَاسَة فَإِذَا زال عنه جوهرها حكمنا بطهارته؛ لأَنَّها لَمْ تتخلَّل أجزاءه، وَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَى ظاهره فقط، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلة الرابعة: في أنواع اللباس
وهو: إِمَّا أن يَكُون من جنس ما تَجُوز به الصَّلاَة للرجال والنساء اتِّفَاقا، وَإِمَّا أن يَكُون من جنس ما لا تَجُوز به الصَّلاَة إِلاَّ للنساء اتِّفَاقا، وَإِمَّا أن يَكُون من جنس ما يختلف فيه الرجال والنساء؛ فهي ثلاثة أنواع:
(م17 - معارج الآمال ج6)