الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٢وقَالَتْ الإِبَاضِيَّة بأِصنَافِها والزيديَّة وَالشيعَة: مَن أتَى بالْقَولِ وَضَيَّعَ الْعَمَل فَهُوَ كَافِر مُنَافِق ضالٌّ فَاسِق عاصٍ، لَيسَ بِمُؤمِن ولاَ بِمسلِم ولاَ بِمُشرِك، وأَحكَامُه أَحكَام الملَّةِ الإِسلاَميَّة مِن التوارُثِ وَالمناكحَة، وتَكافُؤ الدماءِ، والسَّلاَم وغير ذَلِكَ.
قَالَ أبو سِتَّة: قال صَاحِبُ الإيضاحِ -رحمه الله-: ونَدينُ بأنَّ أَحكَامَ الموحِّدينَ بَينَهُم وَاحدَة إِلاَّ الوَلاَيَة وَالتسميَّة بِالإِيْمَان، فلا يَستحِقُّهمَا إِلاَّ الْمُؤمِنُ الْمُوفِّي بدينِ الله تَعَالىَ.
فأمَّا اتِّحادُ الأَحكَامِ بَيننَا فِيمَا عدَا الوَلاَيَة وَالتسمِيَّة بالإِيْمَان، فَمأخُوذٌ مِن أَحوَال السيرَةِ النبويَّة عَلَى صَاحِبها أزكَى الصَّلاَة والتحيَّةِ، فَإنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَد أَجرَى الأَحكَامَ فِيمن قَالَ: "لا إلَه إِلاَّ الله" عَلَى سَواء، ولَم يُخرِج مِن أَحكَامِ الإِسلاَم فَاسِقًا ولاَ مُنَافِقًا، مَع كثرةِ الْمُنَافِقين فِي زَمانه، واقترافِ الكبائرِ مَوجودٌ فِي بَعضِ أَهْل زَمانِه، فَلذَا نَزلَت الحدودُ كَحدِّ السارقِ والزنَا وَاللعَانِ وغَير ذَلِكَ، وقد صرَّحُوا بأنَّ هَذِهِ الأَحكَام إِنَّمَا نَزلَت لِوقَائِع مَخصوصَة فِي زمانِه - صلى الله عليه وسلم - وكَان ذَلِكَ هُو السبَبُ فِي نُزولِهَا /97/ ثُمَّ صَارَت شَريعة ثَابِتة، وأَحكَامًا مُستَقرَّة، ولَم يَنقل أَحَد أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَخرَج أحدًا مِن الْمُنَافِقين، أَو مِن أَهْل الكبائر عَن أَحكَام المسلمينَ مِن التوارثِ وَغَيره.
وَأَمَّا أَحكَامُهم فِي الآخِرَة فمَأخُوذَة مِن الكتَابِ العزيزِ وَالسُّنَّةِ النَّبَويَّةِ، فَمِن ذَلِكَ قَولُه تَعَالىَ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ وفِي أَمثالِها مِن الآيَاتِ، ويدلُّ عَلَيه مِن السُّنَّةِ أَحادِيث «مَن قَتلَ نَفسَه»، فإنَّ فِيها التصريحَ بالتخليدِ، وَأَمَّا تَسميَّتُه كَافِرا فلِقَوله تَعَالىَ: ﴿وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ولقَوله تَعَالىَ: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾، ولقَوله تَعَالىَ: