الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٩ولِما روي أَنَّهُ قال - عليه السلام -: «مَن لَبِسَهُمَا فِي الدنيَا لَمْ يَلبَسهُمَا في الآخِرَةِ».
قال فِي الْمُصَنَّف: ولا نعلم أن أحدا من فقهاء الأمَّة قال: يَجُوز ذَلِكَ. قَالَ: ومن لبس الْحَرِير والذهب في غير حال الضرورة من الرجال كفر إِلاَّ أن يتوب.
ويوجد عن ابن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا نُهي عن لبس الْحَرِير للكبر، وَلَم ير الشيخ عامر بأسا في الصَّلاَة بِحَرير البحر وصوفه، قَالَ: لأَنَّ النهي إِنَّمَا ورد في حرير البر وهو الذِي تسبق النفوس إِلَيْهِ عند الْخطاب، إذ لاَبُدَّ للخطاب من ظاهر تسبق النفوس إِلَيه فيحتاج ما دونه إِلَى قرينة.
وَقِيلَ: تَجُوز الصَّلاَة في الْخَزِّ الْخالص، ولا تَجُوز في القزِّ والْحَرِير والإبرِسيم إِلاَّ في الْحَرب أو الضرورة. قال أبو عبد الله: لا تَجُوز بالْخزِّ ولا القزِّ؛ لأَنَّهُما من الْحَرِير.
قُلْتُ: الْخَزُّ نَوعان: أَحَدُهُمَا: ما ينسج من صوف وإبرسيم. ومنه قول بعضهم: فَإِذَا أعرابِي يَرفل في الْخزور. قِيلَ: وقد لبسه الصحابة والتابعون. وفي كلام أبي سعيد: أن الْخزّ من القطن - فيما قيل -، وعلى هَذَا يُحمل قول من أجاز الصَّلاَة فيه.
والنوع الثَّانِي: جِنس مَعمول كُلّه بالإبرسيم، ومنه الْحَدِيث: «قَومٌ يَستَحِلُّونَ الْخَزَّ والْحَرِيرَ»، وكذا حديث عليّ: «نَهَى عَن رُكوبِ الْخزِّ والْجُلُوسِ عَلَيْهِ»،