الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣﴿وَمَن كَفَرَ﴾ (أي: لَمْ يَحج) ﴿فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾، ولقَوله تَعَالىَ: ﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾، والفاسِق آيس من روح الله أي: ثوابه، ولقَوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن تَركَ صَلاَةً مُتعمِّدًا فَقد كَفَر»، وَفي أمثَالِه من الأَحَادِيث، وَالله أعلَم.
وقَد أَشبَعتُ الْقَولَ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي البابِ السادسِ مِنَ الركنِ الثالثِ مِن مَشارِقِ الأنوارِ فَراجِعه مِن هُناكَ.
الْمَسأَلة الثالثة: [فِي معرفة التَّوحِيد، وسائر العلوم]
تَعريفُ التَّوحِيد: هُو مِن حَيثُ اللغَة: الإفرادُ، يُقالُ: وَحَّدَ الله إِذَا أَفردَه ولَم يَجعل لَه شَريكا.
وَأَمَّا تَعريفُه من حَيثُ الشَّرْع: فَهُوَ الإِقرَارُ لله بالوحدَانِيَّة، والشهادَة لِمُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - بالرِّسَالَة، وأنَّ مَا جاءَ به مُحَمَّد مِن رَبِّه هُو الْحَقُّ مُجمَلاً ومُفصَّلا، فمَن جاءَ بِهَذِهِ الْجُمْلَة صارَ مُوحِّدًا مَا لَمْ يُنكر شَيْئًا مِنها أَو مِن تَفسيرهَا، أَو يُحدث حَدَثا يُخرجه عَن التَّوحِيد.
فَإِذَا عَرفتَ الفرقَ بَينَ مَعْنَى التَّوحِيد فِي اللغَة وبَين مَعنَاهُ فِي الشَّرْع، ظهرَ لكَ سُقوط مَا ذَهَبَ إِلَيه أَحمد بن الحسَين حَيثُ زَعَم أَنَّ اليهودَ والنصارى لَيسُوا بِمُشرِكين؛ لأَنَّ غَالبَهُم أَفرَدُوا الله بالوحدانِيَّة وَلَم يَجعلُوا لَه شَريكًا.
وظَهرَ لكَ أَيْضًا سُقوط التأمُّلِ الذِي قَالَه بَعضُهم فِيما ذَكرُوه مِن خصالِ