معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٣

وبه جزم الشيخ عامر في إيضاحه، إِلاَّ عِنْدَ عدم الثياب مدبوغة كَانَتْ أو غير مدبوغة غير الفروة، قَالَ: فإن الصَّلاَة تَجُوز بِها؛ لأَنَّ الفروة شَبيهة بالثياب التي تَجُوز بها الصَّلاَة، وهي داخلة في عموم قوله تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.

وفي الصَّلاَة بالنعلين: قولان: اختار الشيخ عامر الْجَوَاز لاتِّفَاق الْجَمِيع عَلَى إباحة لباسهما، قَالَ: وَلَم يبلغنا ما يَمنع من ذَلِكَ في الصَّلاَة، فنحن في الإباحة حَتَّى يَصِحّ الدليل عَلَى خلافها، قَالَ: غير أن الْمُسلِمِين كانوا يَخلعون أخفافهم ونعالهم عِنْدَ دخول الْمَسَاجِد وعِنْدَ الصَّلاَة، قَالَ: وذَلِكَ عِنْدِي احتياط أن يَكُون نالَها شَيْء من الأذى وَلَم يعلم، وتعظيما لِحرمة الْمَسْجِد وحرمة الصَّلاَة، ويُؤَيِّد هَذَا قوله تَعَالَى لِموسى - عليه السلام -: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ وهَذَا الذِي اختاره في النعلين، والفروة ينقض ما جزم به من منع الصَّلاَة بالْجُلُود مطلقا.

حُجَّة الْمُجوِّزِين: أن الْمَأمُور به في الصَّلاَة وغيرها ستر العورة، فبأيِّ شَيْء ستر العورة أجزأ إِلاَّ ما قام الدليل عَلَى تحريمه، وَاللهُ أَعلَم.

احتجَّ الشيخ عامر للقول بالْمَنع: بأنَّ الْجُلُود لَمْ تكن من نبات الأرض فتَجُوز الصَّلاَة بِها كما تَجُوز بِما أنبتت الأرض، وَلَم تكن من جنس الثياب الْمتَّفق عَلَيْهَا، فتَجُوز الصَّلاَة بِها كما تَجُوز بالفروة، قَالَ: والدليل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا … ﴾ إِلَى قوله: ﴿ … وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾

(م18 - معارج الآمال ج6)

١٬٨٢٤ / ٥٬٣٨٩