الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٤قَالَ: فذكر الْجُلُود وخصَّها فلم تصلح، وهي بِخلاف الأصواف والأوبار والأشعار؛ لأَنَّها غير مستعملة للباس، ولَم تدخل في عموم قوله تَعَالَى: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ﴾.
والْجَوَاب: أن الْمَذكُور في الآية لَمْ يَحتو عَلَى جَمِيع ما تصلح له الْجُلُود؛ بل اقتصر من ذَلِكَ عَلَى حالة واحدة، وذِكر بعض الْحالات لا يَستلزم نفي ما سواها، وَأَمَّا حصره ما يُصَلِّي به من جنس النباتات وأنواع الثياب الْمَعرُوفة فَغير مسلَّم إذ لا دليل عَلَيْهِ، فيحتمل أن يَكُون هنالك قسم ثالث.
وَأَمَّا الاستدلال بقوله تَعَالَى: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ﴾ فهو أظهر مِن غيره؛ غَير أنَّ الزينة ليست نصًّا في جنس الثياب والنباتات، وَإِنَّمَا أريد بِها ما يستر العورة، فيدخل تَحْتَها كُلّ ساتر طاهر حلال، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا الثوب الذِي فيه التصاوير: فإمَّا أن تكون من جنس ذَات الأرواح كالآدمِيّ والدوابِّ والطيور، وَإِمَّا أن تكون صورة للأشجار والنخيل ونَحوها، فإن كَانَتْ صورة شجرة أو نَخلة أو غير ذي روح فلا بأس بِها، وإن كَانَتْ صورة من ذوات الأرواح فلا يصلَّى به بل ولا يلبس.
وإن صلَّى مصلٍّ ذكرا كَانَ أو أنثى فقد اختلف في صلاته: