معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٥

فَمِنهُم من قال: تفسد صلاته، وهو قول أكثر الْمشارقة، وبه جزم أبو عبد الله وأبو الْحَوارِي وأبو سعيد وصحَّحه الشيخ عامر، قال أبو سعيد: فسادها بالنصِّ عَلَى الاتِّفَاق، ولا أعلمه إِلاَّ أَنِّي لا أجدُ موجب الاختلاف فيه. قال مُحَمَّد بن إبراهيم: هَذَا عَلَى العمد، وَأَمَّا عَلَى الْجهل والنسيان فقيل: لا تفسد صلاته.

وَمِنهُم من قال: بِجواز صلاته، قال جابر بن زيد – رحمة الله عَلَيْهِ -: إذا قطع منها ما يَكُون فيه الروح وهو الرأس صلَّى به، وَلَم ير غيره بأسا بصورة يد أو رِجل أو عضو غير الرأس، فإن غُيِّرت بالصبغ والزوك حَتَّى ذهب رسْمها جاز ذَلِكَ.

احتجَّ الأَوَّلون: بِحديث أبي سعيد الْخدري قَالَ: "اشترت عَائشة نُمرقة فِيهَا تَصاوير، فلمَّا رآها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف بالْبَاب وَلَم يدخل، فلمَّا رأته عائشة عرفت في وجهه الكراهية، فَقَالَت: يا رَسُول الله، أتوب إِلَى الله ورَسُوله فماذا أذنبت؟ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا بَالُ هَذِه النُّمرُقَة؟» قالت: اشتريتها لك لتقعد عَلَيْهَا وتوسدها، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ أَصحَابَ هَذِه الصُّوَر يَومَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، ويقالُ لَهُم: أَحْيُوا مَا خَلَقتُم»، وقَالَ: «إنَّ البيتَ الذِي فِيه تَصاوِير لاَ تَدخُلُه الْمَلاَئِكَة».

احتجَّ الْمرخِّصون: بِما روي أن أبا طلحة الأنصاري اشتكى فدخل عَلَيْهِ ناس يعودونه فنَزع نَطعًا تَحْتَه، فَقيل له: لِمَ نَزعته يا أبا طلحة؟ فَقَالَ: لأَنَّ فيه تصاوير، وقد قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قَد علمتم، فَقَالَ رَجُل من القوم: ألَم يَقُل: «إِلاَّ مَا كَانَ رَقمًا فِي ثَوب؟» قَالَ: بلى، ولكنَّه أطيب لنفسي وأحوط من الإثم.

١٬٨٢٦ / ٥٬٣٨٩