معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٦

قال الشيخ عامر: فعلى هَذَا الْحَدِيث إن صلَّى جازت الصَّلاَة به، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا مَن أجازها إذا قطع رأس الصورة فكأَنَّهُ نظر إِلَى أنَّ نفس الصورة لا تَتِمُّ إِلاَّ بالرأس، إذ فيه معظم الْحواس وهو الأصل في الصورة، فما خلا منه فليس بصورة، وَإِنَّمَا هو جسد ملقى؛ فكأَنَّهُ نظر إِلَى التشديد في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ويقالُ لَهُم: أَحْيُوا مَا خَلَقتُم»، ففهم منه أن مقطوع الرأس ليس مَحلا للحياة حَتَّى يقال لَهُم ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيهات:

الأَوَّل: في التصاوير في الْمتاع كالبساط ونَحوه

ومن الْمعروض عَلَى أبي عبد الله: أن الفقهاء لَمْ يروا بأسا باستعمال ما يُوطأ منها من البسط والوسائد وأشباه ذَلِكَ، وكرهوا ما يعلَّق منها.

قُلْتُ: وليس لأحد أن يأمر النسَّاج يعمل له تصاوير، وهو مَعْنَى الكراهة الْموجودة في الأثر إذ الْمُرَاد بِها التحريم؛ لأَنَّ ذَلِكَ أمر بِمعصية الله.

فمن صلَّى في بساط فيه تصاوير ذي روح، فإن كَانَتْ الصورة تَحت قدميه؛ فقيل: لا بأس بصلاته، وَأَمَّا إن كانت أمام وجهه انتقضت صلاته إِلاَّ أن يغيّر مَحلّ الروح وهو الرأس، فإن غَيَّره أو قطعه فلا بأس في صلاته.

وَقِيلَ: لا بأس بِما كان عَلَى بساط ولا يسجد عَلَيْهِ، فإن صلَّى في بيت فيه تصاوير فإن كَانَتْ في ناحية من البيت فلا بأس عَلَيْهِ، وإن كَانَتْ أمام وجهه أفسدت عَلَيْهِ صلاته إذا كَانَ دون خَمسة عشر ذراعا.

١٬٨٢٧ / ٥٬٣٨٩