الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٧وَقِيلَ: إذا ارتفع موضع الصورة قدر ثلاثة أشبار فلا بأس عَلَيْهِ، إذ السترة قدر ثلاثة أشبار، فما فوق ذَلِكَ لَمْ تَجب السترة عنه فلا بأس به، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثاني: في تصوير صورة الْحَيوَان
وهو حرام من الكبائر للوعيد الشديد، سواء صنعه لِما يُمتهن أو لغيره؛ إذ فيه مضاهاة لِخلق الله، وسواء كَانَ ببساط أو ثوب أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو مِخدَّة أو نَحوها. وَأَمَّا تصوير صور الشجر ونحوها مِمَّا ليس بِحيوان فليس بِحرام.
والدليل عَلَى ذَلِكَ حديث ابن عَبَّاس أَنَّهُ جاءه رَجُل فَقَالَ: إِنِّي رَجُل أُصوِّر هَذِه الصور فَافتنِى فِيهَا؟ فَقَالَ له: ادن منِّي فدنا منه، ثُمَّ قَالَ: ادن منِّي فدنا منه حَتَّى وَضع يده عَلَى رأسه، وقال: أُنَبِّؤُك بِما سَمعت عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، سَمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «كُلُّ مُصَوِّر فِي النارِ، يُجعَلُ لَه بِكلِّ صُورَةٍ صَوَّرهَا نَفسًا تُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّم»، قال ابن عَبَّاس: فإن كنت لاَبُدَّ فاعلا فَاصنع الشجر وما لا نفس له.
وأجمعوا عَلَى وجوب تغيير ما له ظلٌّ من الصور، قال بعضهم: إِلاَّ ما ورد في لعب البنات الصغار من الرخصة، ولكن كره مالك شراء الرَّجُل ذَلِكَ لبنته. وَقِيلَ: إن إباحة اللعب لَهنَّ بِها منسوخ بِما مرَّ، وإن كَانَتْ صورة الْحَيوَان نقشا في حائط أو في ملبوس كثوب أو عمامة أو نَحوها مِمَّا لا يُعدُّ مُمتهنا فَإبقاؤه حرام، وإن كَانَتْ في مُمتهن كبساط يُداس ومِخدَّة ووسادة ونحوها فلا يَحرم بقاؤه لكن يَمنع دخول مَلائكة الرحمة البيت؛ لِقوله – صلى