الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤التَّوحِيدِ التي لَيسَ فِيهَا إفرادٌ كَالإِقرَار بالْجَنَّة وَالنارِ، وَالأَنبِيَاء، والرسلِ، والْمَلاَئِكَةِ، والكتبِ، ووَلاَيَة الْجُمْلَةِ، وبَراءة الْجُمْلَة، والأمرِ والنهيِ، مِن خصالِ التَّوحِيد.
وذَلِكَ لأَنَّ مذهَبَ ابن الحسين إِنَّمَا يَتوجَّه عَلَى تَعريفِ التَّوحِيد بالْمَعْنَى اللغَوي، وكَذَلِكَ هَذَا التأمُّل الذِي ذَكَره هَذَا البعضُ، وَالله أعلَم.
ويُطلَق التَّوحِيدُ عَلَى العلمِ بِأُمُورِ يقتدرُ معَه عَلَى إثباتِ العقائدِ الدِّينِيَّة، بِإيرادِ الحجَجِ ودَفعِ الشبَه عَنهَا.
والْمُرَادُ بالْعَقَائِد: مَا يُقصَد فِيه نَفس الاِعتِقَادِ دُون الْعَمَل. وبالدِّينِيَّة: المنسوبَة إِلَى دينِ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -.
وَيُسَمَّى هَذَا العلمُ كَلاَمًا؛ لأَنَّ عُنوَان مَباحِثه كَانَ قَولُهُم الْكَلاَم /98/ فِي كَذَا وكَذَا؛ ولأنَّ العالِم بِه يَقتدرُ عَلَى الْكَلاَمِ القامعِ للشُّبَهِ بِخِلاَف غَيره، فيَكُونُ تَسمِيتُه بالْكَلاَمِ مُبالَغَة، حَتَّى كَأَنَّهُ هُو الكلام لا غَيره.
وقَد كَانَت الأوائِلُ مِن الصحابَةِ وَالتابعينَ لِصفَاءِ عَقائِدهِم بِبَرَكَة صُحبَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وقُربِ العهدِ بِزمَانِه، وقِلَّة الوقائعِ وَالاختِلاَفِ، وتَمكُّنهِم مِنَ المراجعَة إِلَى الثقاتِ مُستَغنِين عَن تَدوينِ الْعُلُوم وترتيبها أبوابا وفصولا، إِلَى أَن حَدَثت الفتن بين المسلمين، والبغي عَلَى أئمَّة الدين، وظهر اختِلاَفِ الآراء والميل إِلَى البدع والأهواء، وكَثرت الفتاوى والواقعات، والرُّجُوع إِلَى العلماء فِي المهمات، فاشتغلوا فِي النظر والاستَدَلال والاجتهاد والاستنباط وتَمهيد القواعد والأصول، وترتيب الأبواب والفصول، وتكَثِيرٌ المسائل بأدلَّتها، وإيراد الشبه بأجوبتها، وتعيين الأوضاع والاصطلاحَات، وتَبيِين المذاهب والاختِلاَفِات، وسَمُّوا ما يُفيد