الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥مَعرِفَة الأَحكَام الْعَمَليَّة عن أدلَّتها التفصيليَّةِ بالفِقه، ومَعرِفَة أحوال الأَدِلَّة إجمالاً فِي إفادتِهَا الأَحكَام بأصول الفقه، ومَعرِفَة الْعَقَائِد عن أدلَّتِها بالْكَلاَم.
وفَائِدَة علم التَّوحِيد: الترقِّي من حضيض التقليد إِلَى ذروة الإيقان، وإرشاد المسترشدين بإيضاح الْمَحجَّة، وإلزام المعاندينَ بإقامةِ الْحجَّة، وحِفظ قواعد الدين عن أن تُزلزلَه شُبه المبطلين.
واستَدَلُّوا عَلَى شرفه بوجوه:
أَحَدُهَا: أَنَّ شرف العلم بشرف الْمَعلوم، فمَهما كَانَ المعلوم أشرف كَانَ العلمُ الحاصل به أشرف، فلمَّا كَانَ أشرف المعلومات مَعرِفَة الله تَعَالىَ ومَعرِفَة صفاته وَجَبَ أن يَكُون العلم المتعلِّق بذَلِكَ أشرَف الْعُلُوم.
وَثَانِيهَا: أَنَّ شرفَ الشيء قَد يظهر بواسطة خساسَة ضدِّه، فكلُّ ما كَانَ ضدُّه أخسّ كَانَ هو أَشرَف، وضدُّ علم التَّوحِيد هو الكفر والبدعة، وهُمَا مِن أخسِّ الأشياء، فوجَب أن يَكُون علم التَّوحِيد أشرَف الأشيَاء.
وَثَالِثهَا: أَنَّ هَذَا العلمَ لا يتطرَّق إِلَيه النسخ ولا التغيير، ولا يَختلف باختِلاَفِ الأمم والنواحي بِخِلاَف سائر الْعُلُوم، فوجب أَن يَكُون أشرف الْعُلُوم.
ورَابِعهَا: أَنَّ الآيَاتِ المشتملة عَلَى مطالب هَذَا العلم وبراهينها أشرف من الآيَاتِ المشتملة عَلَى المطالب الفقهيَّة، بدليل أَنَّهُ جاء فِي فَضيلة: (قل هو الله أحد) و (وآمن الرَسُول) و (وآية الكرسي) ما لَمْ يَجِئ مثله فِي فضيلة قَوله: ﴿وَيَسأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾، وقَوله: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ﴾، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا العلم أفضل.