معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

وخامِسها: أَنَّ الآيَاتِ الواردة فِي الأَحكَام الشَّرْعية أقلّ من ستِّمائة آية، وَأَمَّا البواقي ففي بَيَان التَّوحِيد والنبوَّة، والردِّ عَلَى عبدة الأوثان وأصناف الْمُشرِكين، وَأَمَّا الآيَاتِ الواردة فِي القصص فالمقصود /99/ منها مَعرِفَة حكمة الله تَعَالىَ وقدرته كما قَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾، فدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا العلم أفضل، وَالله أعلَم.

ولَمَّا بيَّن أَنَّ التَّوحِيد والْعَمَل مُتَلاَزِمان فِي ثُبُوتِ النفع الأخروي، أخذ فِي:

بَيَان حكم من ضيَّع التَّوحِيد

هَل يُعذَّب عَلَى تَضيِيعِ الأَعمَال وتَضيِيعِ التَّوحِيد معا، أم لا يُعذَّب إِلاَّ عَلَى تَضيِيعِ التَّوحِيد؟ فَقَالَ:

وتَارِكُ التَّوحِيدِ … هَل يُعذَّب … بتَركه الأَعمَال … وهو الْمذهَب

وإن تَر الإِسلاَم … شَرطًا وَقعَا … فَذاك فِي صحَّة … ما قَد صَنعا

أي: لا يَصحُّ دونه … وإن وَجَب … فللوجوب غَيرُه … أَيْضًا سَبَب

يَعني: أَنَّ النَّاس اختَلَفُوا فِي الْمُشرِك إِذَا مات عَلَى شَركه: هل يُعذَّب عَلَى ترك الأَعمَال الوَاجِبَة عَلَيه مع تعذيبه عَلَى ترك التَّوحِيد، أَم لا يُعذَّب إِلاَّ عَلَى الشرك؟

فالذي عَلَيه مَذهبنا أَنَّ الْمُشرِك مُعذَّب عَلَى تَرك التَّوحِيد، وعلى تَرك الأَعمَال البدنيَّة، فَإِذَا رأيت الإِسلاَم شَرطا فِي العبادات، فذَلِكَ شرط فِي صحَّة إتيانِها لاَ شَرطا لوُجُوبِها، وإن وَجَبَت فذَلِكَ الوُجُوب إِنَّمَا هُو لِسبب غَير ذَلِكَ الشرط، وذَلِكَ السببُ هو الأمر بفعلها، فَالإسلام شَرط لصحَّة

١٨٦ / ٥٬٣٨٩