الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٦الْمَسأَلَة الثَّانية: في الْقِبلَة أَوَّل الإسلام
وقد اخْتَلَفوا في ذلك:
فقال قوم: «كان - صلى الله عليه وسلم - بِمكَّة يُصَلِّي إلى الكعبة، فَلَمَّا صار إلى الْمدينة أُمِر بالتوجُّه إلى بيت الْمَقدسِ سَبعة عَشر شَهرا».
وقال قوم: بل كان بِمكَّة يُصَلِّي إلى بيت الْمَقدس فقط، وبالْمَدينة أَوَّلاً سبعة عشر شهرا، ثُمَّ أمره الله بالتوجُّه إلى الكعبة لِما فيه من الصلاح.
واخْتَلَفوا في توجُّهه - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت الْمَقدس: هل كان فرضا لا يَجُوز غيره، أو كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مُخيَّرا في توجُّهه إليه وإلى غيره؟
1 - فقال الربيع بن أنس: قد كان مُخيَّرا في ذلك.
2 - وقال ابن عباس: كان التوجُّه إليه فرضا مُحقَّقا بلا تَخيير.
- احْتَجَّ أرباب القول الأَوَّل بوجهين:
أحدهُما: قوله تَعَالَى: ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾ وذلك يقتضي كونه مُخيَّرا في التَّوَجُّه إلى أيِّ جهة شاء.
وثانيهما: ما روى أبو بكر الرازي في كتاب أحكام /296/ القرآن: أنَّ نَفرا قصدوا الرَّسُول - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - من الْمدينة إلى مكَّة للبيعة قبل الْهجرة، وكان فيهم البراء بن مَعرور فتوجَّه بصلاته إلى الكعبة في طريقه،