معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٨

الْمَسأَلَة الثَّالِثَة: في تَحويل الْقِبلَة

وقد أَجْمَعوا عَلَى أنَّ استقبال بيت الْمَقدس منسوخ، واخْتَلَفوا في الدَّلِيل الناسخ له.

والْمَشهُور أَنَّهُ منسوخ بالأمر بالتَّوَجُّه إلى الكعبة في قوله تَعَالَى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية.

ومنهم من قال منسوخ بقوله تَعَالَى: ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾، ثُمَّ إنَّ /297/ ذلك صار منسوخا بقوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. واحْتَجوا عَلَى ذلك بوجهين:

أحدهُما: أنَّ الله تَعَالَى ذكر أوَّلا قوله: ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾، ثُمَّ ذكر بعده: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا﴾، ثُمَّ ذكر بعده: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.

قالوا: وهذا الترتيب يقتضي صحَّة الْمَذهَب الذي قلناه: بأنَّ التَّوَجُّه إلى بيت الْمَقدس صار منسوخا بقوله تَعَالَى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فلزم أن يكون قوله تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ﴾ متأخِّرا في النزول والدرجة عن قوله تَعَالَى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فحينئذ يكون تقديمه عَلَيْهِ في الترتيب عَلَى خِلاف الأصل فثبت ما قلناه.

١٬٨٦٧ / ٥٬٣٨٩