معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٩

وثانيهما: ما روي عن ابن عباس أنَّ أمر الْقِبلَة أَوَّل ما نسخ من القرآن.

قالوا: والأمر بالتَّوَجُّه إلى بيت الْمَقدس غير مذكور في القرآن، إِنَّمَا الْمَذكُور في القرآن: ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾، فوجب أن يكون قوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ناسخا لذلك، لا للأمر بالتَّوَجُّه إلى بيت الْمَقدس، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيهات:

الأَوَّل: في وقت تَحويل الْقِبلَة:

وقد اتَّفَقوا عَلَى أنَّ ذلك كان بالْمدينة، /298/ واخْتَلَفوا في وقته:

فعن أنس بن مالك: أَنَّهُ كان بعد الْهجرة بتسعة أشهر أَو عَشرة أشهر، وعن معاذ: بعد ثلاثة عشر شهرا، وعن قتادة: بعد ستَّة عشر شهرا، وعن ابن عباس والبراء بن عازب: بعد سبعة عشر شهرا. قال الفخر: وهذا القول أثبت عندنا من سائر الأقوال.

وعن بعضهم: ثَمانية عشر شهرا من مَقدَمِه.

قال الواقدي: صرفت الْقِبلَة يوم الاثنين لنصف من رجب عَلَى رأس سبعة عشر شهرا، وقال آخرون: بل سنتان، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثاني: في سبب تَحويل الْقِبلَة:

الدالُّ عَلَيه قوله تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَ﴾ وذَكروا لذلك وجوها:

١٬٨٦٨ / ٥٬٣٨٩