معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٠

أحدها: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كان يكره التَّوَجُّه إلى بيت الْمَقدس ويُحب التَّوَجُّه إلى الكعبة، إِلاَّ أَنَّهُ ما كان يتكلَّم بذلك؛ فكان يقلِّبُ وجهه في السماء، لِهَذَا الْمَعنَى روي عن ابن عباس أنَّه [- صلى الله عليه وسلم -] قال: «يَا جبريل، وَدِدتُ أنَّ الله تَعَالَى صَرَفَنِي عَن قِبلَةِ اليهودِ إِلَى غَيرِهَا فَقَد كَرِهتُهَا، فَقالَ لَه جبريل: أنَا عَبدٌ مِثلكَ فَاسأَل رَبَّكَ ذَلكَ؛ فَجعَلَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُديم /299/ النظر إلى السماء رجاءَ مَجيء جبريل بِما سَأل؛ فَأنزل الله تَعَالَى هَذه الآية».

الوجه الثانِي: أَنَّهُ -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام- قد استأذن جبريل - عليه السلام - فِي أن يدعو الله تَعَالَى بذلك، فأخبره جبريل بأنَّ الله قد أذن له في هذا الدعاء؛ وذلك لأنَّ الأنبياء لا يسألون الله تَعَالَى شيئا إِلاَّ بإذن منه؛ لئلاَّ يسألوا ما لا صلاح فيه فلا يُجابون إليه، فلمَّا أذن الله له في الإجابة علم أنَّهُ يستجاب إليه، فكان يقلِّب وجهه ينتظر مَجيء جبريل - عليه السلام - بالوحي في الإجابة.

الوجه الثالث: قال الْحَسَن: إنَّ جبريل - عليه السلام - أتى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبره أنَّ الله تَعَالَى سيحوِّل الْقِبلَة عن بيت الْمَقدس إلى قبلة أخرى، ولَم يبيِّن له إلى أيِّ موضع يُحوِّلُها، ولَم تكن قبلة أحَبّ إلى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكعبة، فكان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقلب وجهه في السماء ينتظر الوحي؛ لأنَّه - عليه السلام - علم أنَّ الله تَعَالَى لا يتركه بغير صَلاَة، فأتاه جبريل - عليه السلام - فأمره أن يُصَلِّي نَحو الكعبة. والقائلون بِهَذَا الوجه اخْتَلَفوا:

فمنهم من قَال: إنَّه - عليه السلام - مُنِع من استقبال بيت الْمَقدس، ولَم يعيّن له الْقِبلَة، فكان يخاف أن يَرد وقت الصَّلاَة /300/ وَلَمْ تظهر الْقِبلَة

١٬٨٦٩ / ٥٬٣٨٩