الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣١فتتأخر صلاته، فلذلك يقلب وجهه. وهذا ليس بشيء؛ لأنَّه لا يَجُوز أن يؤمر بالصَّلاَة إِلاَّ مع بيان موضع التَّوَجُّه، إذ ذلك يفضي إلى التكليف بِما لا يطاق.
وقال آخرون: بل وعد بذلك، وقبلة بيت الْمَقدس باقية بحيث تَجُوز الصَّلاَة إليها، لكن لأجل الوعد كان يتوقَّع ذلك، ولأنَّه كان يرجو عند التَّحويل عن بيت الْمَقدس إلى الكعبة وجوها كثيرة من الْمصالح الدينية: نَحو رغبة العرب في الإسلام، والْمُباينة عن اليهود، وتَمييز الْموافِق من الْمنافِق، فلِهَذَا كان يقلِّب وجهه.
قال الفخر: وهذا الوجه أولى، وإلاَّ لَما كانت الْقِبلَة الثَّانِيَة ناسخة للأولَى، بل كانت مبتدئة، والْمفسرون أَجْمَعوا عَلَى أنَّهَا ناسخة للأولى.
وذكر أرباب الوجه الأَوَّل: في سبب الكراهية وجوها:
أحدها: أنَّ اليهود كانوا يقولون: إنَّه يُخالفنا ثُمَّ إنَّه يتبع قبلتنا، ولولا نَحن لَمْ يدْر أين يستقبل؛ فعند ذلك كره أن يتوجَّه إلى قبلتهم.
وثانيها: أنَّ الكعبة كانت قبلة إبراهيم.
وثالثها: أنَّهُ - عليه السلام - كان يقدِر أن يصيِّر ذلك سببا لاستمالة العرب ولدخولِهم في الإسلام.
ورابعها: أنَّهُ - عليه السلام - أحبَّ أن يحصل هذا الشرف /301/ للمسجد الذي في بلدته ومنشئه لا في مسجد آخر.
قال القاضي: لاَ يَليق به - عليه السلام - أن يكره قبلةً أُمرَ أن يُصَلِّي إليها، وأن يُحبَّ أن يُحَوِّله ربه عنها إلى قبلة يهواها بطبعه ويَميل إليها بِحسب شهوته؛ لأنَّه - عليه السلام - علم أنَّ الصَّلاَة في خلاف الطباع والْميل.