معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٢

وردَّه الفخر: بأنَّ الْمستنكر من الرَّسُول أن يعرض عمَّا أمره الله تَعَالَى به، ويشتغل بِما يدعوه طبعه إليه؛ فأمَّا أن يَميل قلبه إلى شيء فيتمنى في قلبه أن يأذن الله تَعَالَى له فيه فذلك مِمَّا لا إنكار عَلَيْهِ، لا سيما إذا لَمْ ينطق به.

قال: وأيُّ بعد في أن يَميل طبع الرَّسُول إلى شيء فيتمنَّى في قلبه أن يأذن الله له فيه، وهذا مِمَّا لا استبعاد فيه بوجه من الوجوه، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثالث: في الْمِحنة التي وقعت بسبب تَحويل الْقِبلَة

قال الفخر: روى القفَّال عن أبي جريج أنَّهُ قال: بلغني أنَّهُ رجع ناس مِمَّن أَسلمَ، وقالوا: "مرَّة هاهنا، ومرَّة هاهنا"!؟ ‍‍.

وقال السدِّي: لَمَّا توجَّه النَّبِيّ - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - نَحو الْمسجد اخْتَلَف النَّاس:

فقال الْمنافقون: ما بالهم كانوا عَلَى قبلة ثُمَّ تركوها. وقال الْمسلمون: لسنا نعلم حال إخواننا الذين ماتوا وهم يُصَلُّون نحو بيت الْمَقدس. وقال /302/ آخرون: اشتاقَ إلى بلد أبيه ومولده. وقال الْمُشرِكون: تَحيَّر في دينه.

وَقِيلَ: إنَّه - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - كان يُصَلِّي إلى الكعبة، فلمَّا جاء الْمَدِينَة صلَّى إلى بيت الْمَقدس فشق ذلك عَلَى العرب من حَيث إنَّهُ ترك قبلتهم.

١٬٨٧١ / ٥٬٣٨٩