الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٣ثُمَّ إنَّه لَمَّا حوَّله مرَّة أخرى إلى الكعبة شقَّ ذلك عَلَى اليهود من حَيث إنَّهُ ترك قبلتهم.
وَقِيلَ: إنَّ اليهود كانوا يأنسون بِموافقة الرَّسُول لهم في الْقِبلَة، وكانوا يظنُّون أنَّ موافقته لهم في الْقِبلَة رُبَّما تدعوه إلى أن يصير موافقا لَهم بالكلية.
فلمَّا تَحَوَّل عن تلك الْقِبلَة استوحشوا من ذلك واغتمُّوا وقالوا: قد عاد إلى طريقة آبائه واشتاق إلى دينهم، ولو ثبت عَلَى قبلتنا لعلمنا أنَّهُ الرَّسُول الْمنتظر الْمبشَّر به في التوراة.
وَقِيلَ: قال الْمُشرِكون: رغب عن قبلة آبائه ثُمَّ رجع إليها، والله ليرجعنَّ إلى دينكم، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الرابع: في الْحِكمة في اختيار الكعبة قبلة لنبيِّنا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - وأمَّته
وفي ذلك وجود من الْحِكمة:
أحدها: أنَّهُ رسخ في أذهان العرب أنَّ هذه الْجِهَات أشرف من غيرها بسبب أَنَّ هَذَا البيت بناه الْخليل وعظَّمه، فكان استقباله أشد تعظيما وخشوعا /303/ وذلك مَصلحة مطلوبة.
وَأَيضًا: فلَمَّا كان بناء هذا البيت سببا لظهور دولة العرب كانت رَغبتهم في تعظيمه أشد.
وثانيها: ما قيل: إنَّ اليهود كانوا يُعيِّرون الْمسلمين عند استقبال بيت الْمَقدس، ويقولون: لولا أنَّا أرشدناكم إلى الْقِبلَة لَمَا كنتم تعرفون الْقِبلَة،